قال الشيخ الإمام ركن القياس ما جعل علما على حكم النص مما اشتمل عليه النص وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه وهو جائز أن يكون
ـــــــ
قوله:"ركن القياس ما جعل علما على حكم النص"ركن الشيء جانبه الأقوى لغة وفي عرف الفقهاء ركن الشيء ما لا وجود لذلك الشيء إلا به كالقيام والركوع والسجود للصلاة ولما لم يكن للقياس وجود إلا بالمعنى الذي هو مناط الحكم كان ذلك المعنى ركنا فيه, وإنما سماه علما; لأن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى والعلل أمارات على الأحكام في الحقيقة لا موجبات فكان ذلك المعنى معرفا لحكم الشرع في المحل, وهو معنى العلم. ثم الحكم في المنصوص عليه إن كان مضافا إلى النص وفي الفرع إلى العلة كما هو مذهب مشايخ العراق والقاضي الإمام والشيخين ومتابعيهم بكون ذلك المعنى علما على وجود حكم النص في الفرع وإن كان الحكم مضافا إلى العلة في الأصل والفرع جميعا كما هو مذهب مشايخ سمرقند من أصحابنا وجمهور الأصوليين يكون ذلك المعنى علما على ثبوت حكم النص في الأصل والفرع معا وذكر بعض الأصوليين أن العلة في الأصل بمعنى الباعث, وهي أن يكون مشتملة على حكمة صالحة لأن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم لا بمعنى الأمارة المجردة, لأنها إذا كانت مجرد أمارة وهي مستنبطة من حكم الأصل لزم الدور; لأنها من حيث كونها مستنبطة من حكم الأصل تكون متفرعة عنه ومن حيث إنها أمارة مجردة ولا فائدة للأمارة سوى تعريف الحكم كان الحكم متفرعا عنها وهو دور. قال ومن كون الأمارة المجردة لا فائدة لها سوى تعريف الحكم يعلم بطلان التعليل بها; لأن الحكم في الأصل معرف بالنص, أو بالإجماع مما اشتمل عليه النص يعني يشترط أن يكون ذلك المعنى الذي جعل علما على حكم النص من الأوصاف التي اشتمل عليها النص إما بصيغته كاشتمال نص الربا على الكيل والجنس, أو بغير صيغته كاشتمال نص النهي عن بيع الآبق على العجز عن التسليم لأن ذلك المعنى لما كان مستنبطا من النص لا بد من أن يكون ثابتا به صيغة أو ضرورة. وجعل الفرع نظيرا له في