فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 2201

"باب بيان شرائط الراوي"

التي هي من صفات الراوي وهي أربعة العقل والضبط والإسلام والعدالة أما العقل فهو شرط; لأن المراد بالكلام ما يسمى كلاما صورة ومعنى ومعنى الكلام لا يوجد إلا بالتمييز والعقل; لأنه وضع للبيان, ولا يقع البيان بمجرد الصوت والحروف بلا معنى ولا يوجد معناه إلا بالعقل وكل موجود من الحوادث فبصورته ومعناه يكون فلذلك كان العقل شرطا ليصير الكلام موجودا, وأما الضبط فإنما يشترط; لأن الكلام إذا صح خبرا فإنه يحتمل الصدق والكذب,

ـــــــ

"باب بيان شرائط الراوي"

"التي هي من صفات الراوي"

ما ذكر في الباب المتقدم من كون الراوي معروفا أو مجهولا ليس بصفة له حقيقة, وإن كان له تعلق به; لأن المعرفة أو الجهل ليس بقائم به بل يقوم بغيره كالعلم لا يقوم بالمعلوم بل بالعالم فأما المذكور في هذا الباب من العقل والضبط والإسلام والعدالة فقائم بالراوي وصفة له فلهذا قيد بقوله من صفات الراوي.

قوله"لأن المراد بالكلام"كذا يعني الخبر الذي يرويه كلام لا محالة والكلام في العرف ماله صورة وهي أن ينظم من حروف مهجاة ومعنى وهو أن يدل على مدلوله والدلالة على معنى لا توجد بدون العقل; لأنه أي الكلام وضع للبيان أي لإظهار المعنى الذي وقع في القلب, ولا يحصل البيان بمجرد الصوت والحروف بلا معنى, ولا يوجد المعنى بدون العقل ألا ترى أنه قد يسمع من الطيور حروف منظومة ويسمى ذلك لحنا لا كلاما لعدم صدورها عن عقل وتمييز; ولهذا لا يجب سجود التلاوة بقراءة الببغاء عند أكثر المحققين لعدم صدورها عن عقل وتمييز وكذلك لو سمع من إنسان حروف منظومة لا تدل على معنى معلوم لا تسمى كلاما فعرفنا أن معنى الكلام في الشاهد ما يكون مميزا بين أسماء الأعلام فما لا يكون بهذه الصفة يكون كلاما صورة لا معنى بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت