والحجة هو الصدق فأما الكذب فباطل والكلام في خبر هو حجة فصار الصدق والاستقامة شرطا للخبر ليثبت حجة بمنزلة المعرفة والتمييز لأصل الكلام, والصدق بالضبط يحصل فأما العدالة فإنما شرطت; لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم عن الكذب فلا يثبت صدقه ضرورة بل بالاستدلال والاحتمال وذلك بالعدالة وهو الانزجار عن محظورات دينه ليثبت به رجحان الصدق في خبره وأما الإسلام فليس بشرط لثبوت الصدق; لأن الكفر لا ينافي الصدق ولكن
ـــــــ
ما لو صنع من خشب صورة آدمي لا يكون آدميا لعدم معناه فيها, ثم التمييز الذي يتم به الكلام بصورته ومعناه لا يكون إلا بعد وجود العقل فلذلك شرطناه في المخبر ليصير خبره كلاما بمنزلة المعرفة والتمييز لأصل الكلام يعني لا بد لأصل الكلام عن أن يصدر عن معرفة أي عن عقل وتمييز ليقع صحيحا هكذا لا بد لهذا النوع منه وهو الخبر عن أن يصدر عن ضبط ليكون محتملا للصدق; لأن المرء بدون الضبط لا يتمكن من التكلم صادقا وبالضبط يتمكن منه. ثم الضابط قد يكذب وقد يصدق; لأن كلامنا في خبر مخبر غير معصوم فلا يثبت صدقه في خبره ضرورة أي لا يكون جهة الصدق متعينة في خبره بطريق الضرورة كما في خبر الرسول بل بالاستدلال والاحتمال أو بل يثبت الصدق في خبره بالاستدلال وذلك بالعدالة والانزجار أي الامتناع عن محظورات دينه ليثبت به أي بالانزجار عن المحظورات رجحان الصدق في خبره; لأن الكذب محظور دينه فيستدل بانزجاره عن سائر ما يعتقده محظورا على انزجاره عن الكذب الذي يعتقده محظورا أو لما كان منزجرا عن الكذب في أمور الدنيا كان ذلك دليل انزجاره عن الكذب في أمور الدين وأحكام الشرع بالطريق أولى وإذا لم يكن عدلا في تعاطيه فاعتبار جانب اعتقاده, وإن دل على الصدق في خبره فاعتبار جانب تعاطيه يرجح معنى الكذب في خبره; لأنه لم يبال من ارتكاب سائر المحظورات مع اعتقاد حرمتها فالظاهر أنه لا يبالي من الكذب مع اعتقاد حرمته أيضا فيقع المعارضة ويجب التوقف للعمل شرعا فعرفنا أن العدالة في الراوي شرط لكون خبره حجة.
قوله"وأما الإسلام"فكذا ذكر بعض الأصوليين أن اشتراط الإسلام في الراوي باعتبار أن الكفر أعظم أنواع الفسق, والفاسق غير مقبول الرواية فالكافر أولى بأن لا يوثق به فشرط الإسلام لترجح الصدق كما شرطت العدالة والضبط. فأشار الشيخ إلى ضعف هذا الدليل وقال ليس الإسلام بشرط لثبوت الصدق إذ الكفر لا ينافي الصدق; لأن الكافر إذا كان مترهبا عدلا في دينه معتقدا لحرمة الكذب تقع الثقة بخبره كما لو أخبر عن أمر من