فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 2201

الكفر في هذا الباب يوجب شبهة يجب بها رد الخبر; لأن الباب باب الدين, والكافر ساع لما يهدم الدين الحق فيصير متهما في باب الدين فثبت بالكفر تهمة زائدة لا نقصان حال بمنزلة الأب فيما يشهد لولده; ولهذا لم يقبل شهادة الكافر على المسلم لما قلنا: من العداوة ولانقطاع الولاية.

ـــــــ

أمور الدنيا بخلاف الفاسق فإن جرأته على فعل المحرمات مع اعتقاد تحريمها تزيل الثقة عن خبره ولكن اشتراط الإسلام باعتبار أن الكفر يورث تهمة زائدة في خبره يدل على كذبه; لأن الكلام في الأخبار التي تثبت بها أحكام الشرع وهم يعادوننا في الدين أشد العداوة فتحملهم المعاداة على السعي في هدم أركان الدين بإدخال ما ليس منه فيه وإليه أشار الله تعالى في قوله عز ذكره {لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} "آل عمران 118"أي لا يقصرون في الإفساد عليكم وقد ظهر منهم هذا بطريق الكتمان فإنهم كتموا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبوته من كتابهم بعدما أخذ عليهم الميثاق بإظهار ذلك فلا يؤمن من أن يقصدوا مثل ذلك بزيادة هي كذب لا أصل له بطريق الرواية بل هذا هو الظاهر فلهذا شرطنا الإسلام في الراوي فتبين بهذا أن رد خبر الكافر ليس لعين الكفر بل لمعنى زائد: تمكن تهمة الكذب في خبره وهو المعاداة بمنزلة شهادة الأب لولده فإنها لا تقبل لمعنى زائد: تمكن تهمة الكذب في شهادته وهو الشفقة والميل إلى الولد طبعا.

وذكر بعض الأصوليين أن الاعتماد في رد رواية الكافر على الإجماع المنعقد على سلب أهلية هذا المنصب في الدين عن الكافر لخسته. وإن كان عدلا في دين نفسه; ولهذا أي ولثبوت التهمة لم تقبل شهادة الكافر على المسلم; لأن العداوة ربما تحملهم على القصد إلى الإضرار بالمسلم بشهادة الزور كما لا تقبل شهادة ذي الضغن لظهور عداوته بسبب باطل وقبلنا شهادة بعضهم على بعض لانتفاء هذه التهمة فيما بينهم ثم أشار إلى معنى آخر لرد شهادته بقوله ولانقطاع الولاية يعني لو لم تكن هذه التهمة لم تقبل شهادته على المسلم أيضا; لأن الشهادة من باب الولاية وانقطعت ولاية الكافر عن المسلم شرعا بقوله عز اسمه {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} "النساء: 141". واعلم أن حاصل الشروط الأربعة, وإن كان يرجع إلى اثنين وهما الضبط والعدالة; لأن الضبط بدون العقل لا يتصور وكذا العدالة بدون الإسلام; لأن تفسيرها الاستقامة في الدين وهي بدون الإسلام لا توجد; ولهذا قال بعض الأصوليين: ملاك الأمر شيئان صدق اللهجة وجودة الضبط لما يرويه إلا أن عامتهم لما رأوا المغايرة بين العقل والضبط وبين العدالة والإسلام من حيث إن العقل لا يستلزم الضبط والإسلام لا يستلزم العدالة فصلوا بينها وجعلوا كل واحد شرطا على حدة ولأنهم لو ذكروا الضبط ولم يذكروا العقل لا يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت