وأما الفاء فإنه للوصل والتعقيب حتى أن المعطوف بالفاء يتراخى عن المعطوف عليه بزمان وإن لطف. هذا موجبه الذي وضع له ألا ترى أن العرب تستعمل الفاء في الجزاء لأنه مرتب لا محالة وتستعمل في أحكام العلل كما
ـــــــ
قوله"الفاء للوصل والتعقيب"يعني موجبه وجود الثاني بعد الأول بغير مهلة حتى لو قلت ضربت زيدا فعمرا كان المعنى أن ضرب عمرو وقع عقيب ضرب زيد ولم يتطاول المدة بينهما ومعنى قوله تراخى عن المعطوف بزمان وإن لطف هو أن من ضرورة التعقيب تراخي الثاني عن الأول بزمان وإن قل ذلك الزمان بحيث لا يدرك إذ لو لم يكن كذلك كان مقارنا والقران ليس بموجب له قال الإمام عبد القاهر أصل الفاء الاتباع والعطف فرع على ذلك ألا ترى أنه لا يعرى عن الاتباع بوجه لأنك إذا قلت ضربت زيدا فعمرا فقد أتبعت عمرا زيدا مع عطفك على ما قبله لفظا وقد يكون للاتباع متجردا عن العطف كما في جواب الشرط بالفاء نحو إن تأتني فأنا أكرمك فعرفت أن أعرف المعنيين هو الاتباع وذكر في شرح الموجز أن الفاء في الترتيب على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون الثاني من موجب الأول فيكون بعده بلا فصل كقوله ضربته فبكى لأنه من موجب الضرب والثاني أن لا يكون من موجب الأول فيكون بعد الأول ولكن يجوز أن يكون بينهما مهلة يسيرة كقولك جاء زيد فعمرو إذ يجوز أن يكون بين مجيء زيد وعمرو مهلة يسيرة. والثالث أن لا يكون من موجب الأول ويكون بينهما مسافة كقولك دخلت البصرة فالكوفة فإن الثاني بعده وبينهما قدر المسافة إذ لا يمكن أن يقع الثاني عقيب الأول
قوله"ألا ترى"توضيح لما ذكر أن الفاء للوصل والتعقيب يعني لما كان الفاء للترتيب مع الوصل استعملته العرب في الآخر به لأن من حق الجزاء أن يتعقب نزوله وجود الشرط بلا فصل لأن الحكم مرتب على العلة أي بلا فصل رتبة أو زمانا على حسب ما اختلفوا