أما الباء فللإلصاق هو معناه بدلالة استعمال العرب وليكون معنى تخصه هو له حقيقة ولهذا صحبت الباء الأثمان فيمن قال اشتريت منك هذا العبد
ـــــــ
سميت حروف الجر لأنها تجر فعلا إلى اسم نحو مررت بزيد أو اسما إلى اسم نحو المال لزيد. وسميت حروف الإضافة لأن وضعها على أن تفضي بمعاني الأفعال إلى الأسماء.
"الباء"
للإلصاق هو معناها بدلالة استعمال العرب وهو أقوى دليل في اللغة كالنص في أحكام الشرع. وليكون عطف على الدليل الأول معنى أي للاستعمال ولأجل أن يكون للباء معنى يختص الباء بذلك المعنى نفيا للاشتراك."هو له حقيقة"أي يكون ذلك المعنى للباء معنى حقيقيا. ثم الإلصاق يقتضي طرفين ملصقا وملصقا به فما دخل عليه الباء فهو الملصق به والطرف الآخر هو الملصق ففي قولك كتبت بالقلم. الكتابة ملصق والقلم ملصق به ومعناه ألصقت الكتابة بالقلم. ولما كان المقصود في الإلصاق إيصال الفعل بالاسم دون عكسه إذ المقصود من قولك كتبت بالقلم ونحرت بالقدوم وقطعت بالسكين وضربت بالسيف ونحوها إلصاق هذه الأفعال بهذه الأشياء دون العكس كان الملصق أصلا والملصق به تبعا بمنزلة الآلة للشيء.
"ولهذا صحبت الباء الأثمان"أي لما ذكرنا أنها للإلصاق وأن الإلصاق يقتضي طرفين ملصقا وملصقا به والملصق هو الأصل والملصق به هو التبع صحبت الباء الأثمان لأن الثمن ليس بمقصود في البيع بل هو تبع بمنزلة الآلة. ألا ترى أن الغرض الأصلي في البيع الانتفاع بالمملوك وذلك يحصل بما هو مبيع لا بما هو ثمن لأنه في الغالب من النقود وهي ليست بمنتفع بها في ذواتها وإنما هي وسيلة إلى حصول المقاصد كالآلة