فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 2201

وهو التمكن من عقد القلب فأما التمكن من الفعل فليس بشرط عندنا وقالت المعتزلة: إنه شرط وحاصل الأمر أن حكم النص بيان المدة لعمل القلب والبدن جميعا أو لعمل القلب بانفراده وعمل القلب هو المحكم في هذا عندنا

ـــــــ

"باب بيان الشرط"

اعلم أن للنسخ شروطا بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه أما المتفق عليه فكون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين فإن العجز والموت كل واحد يزيل التعبد الشرعي ولا يسمى نسخا وكذا إزالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يسمى نسخا وكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فإن الاستثناء والغاية لا يسميان نسخا وقد تضمن التعريفات المذكورة للنسخ هذه الشروط وأما المختلف فيه فاشتراط كون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد واشتراط البدل للمنسوخ. واشتراط كونه أخف من المنسوخ أو مثله فإنها شرط لصحة النسخ عند قوم على ما سيأتيك بيانها بعد ومن الشروط المختلف فيها التمكن من الفعل الذي تضمنه هذا الباب فهو ليس بشرط لصحته عند أكثر الفقهاء وعامة أصحاب الحديث وذهب جماهير المعتزلة إلى أنه شرط وإليه ذهب بعض أصحابنا وأبو بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أحمد بن حنبل ومعنى التمكن من الفعل أن يمضي بعدما وصل الأمر إلى المكلف زمان يسع الفعل المأمور به.

قوله"وحاصل الأمر"أي حاصل الخلاف أن حكم النسخ عندنا بيان لمدة عمل القلب والبدن تارة ولعمل القلب بانفراده وهو العقد أخرى وعمل القلب هو المحكم في هذا أي اشتراط التمكن من الاعتقاد وكون النسخ بيانا لمدته هو الأمر الأصلي الذي لا يحتمل السقوط والتغير; لأنه لازم على كل التقادير والآخر أي التمكن من العمل من الزوائد أي يحتمل أن يكون النسخ بيانا للمدة فيه ويحتمل أن لا يكون وهذا بمنزلة التصديق والإقرار في الإيمان فإن الأول ركن أصلي دائم لا يحتمل السقوط بحال والثاني ركن زائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت