قال الشيخ الإمام رضي الله عنه حكمه في الأصل أن يثبت المراد به حكما شرعيا على سبيل اليقين ومن أهل الهوى من لم يجعل الإجماع حجة
ـــــــ
حكم الشيء, وهو الأثر الثابت إنما يتحقق بعد وجود ركنه ممن هو أهله وبعد وجود شرطه فلذلك أخره عنهما"حكم الإجماع في الأصل"أي أصل الإجماع, وهو أن يتحقق بجميع شرائطه أن يثبت المراد به على سبيل اليقين يعني الأصل في الإجماع أن يكون موجبا للحكم قطعا كالكتاب والسنة فإن لم يثبت اليقين به في بعض المواضع فذلك بسبب العوارض كما في الآية المؤولة وخبر الواحد, وقوله حكما شرعيا منتصب على الحال من المراد ويصح للحال لاتصافه بصفة كقوله تعالى: {قُرْآنًا} [فصلت: 3] في قوله عز اسمه { كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [فصلت: 3] , وقد مر بيانه في أول الكتاب وإنما قيد بقوله حكما شرعيا أي أمرا دينيا إشارة إلى أن محل الإجماع الأمور الدينية لا غير واعلم أن الإجماع لا يكون حجة فيما يتوقف صحة الإجماع عليه كوجود الباري جل جلاله وصحة الرسالة لاستلزامه الدور لتوقف صحة الإجماع على النصوص المتوقفة على وجود الرب عز وجل وصحة النبوة فلو توقفا عليه لزم الدور. وأما ما لا يتوقف صحة الإجماع عليه فإن كان أمرا دينيا يكون الإجماع حجة اتفاقا سواء كان من الفروع الشرعية كوجوب الصلاة والزكاة وأحكام الدماء والفروع أو من الأحكام العقلية كرؤية الباري لا في جهة ونفي الشريك وغفران المذنبين وإن كان أمرا دنيويا كتجهيز الجيوش وتدبير الحروب والعمارة والزراعة وغيرها فقد اختلفوا فيه قال بعضهم: يكون الإجماع فيه حجة حتى لو اتفق أهل عصر على شيء من هذه الأمور لا يجوز المخالفة فيه بعده; لأن النصوص الدالة على عصمة الأمة من الخطإ ووجوب اتباعهم فيما أجمعوا عليه لم يفصل بين اتفاقهم على أمر ديني أو دنيوي, وقال بعضهم: لا يكون حجة; لأن الإجماع لا يكون أعلى حالا من قول الرسول عليه السلام, وقد ثبت أنه حجة في أحكام الشرع دون مصالح