فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 2201

"الحقيقة والمجاز"

وتفسير القسم الثالث أن الحقيقة اسم لكل لفظ أريد به ما وضع له مأخوذ من حق الشيء يحق حقا, فهو حق وحاق وحقيق.

ـــــــ

قوله:"وتفسير القسم الثالث"أي بالنسبة إلى أصل التقسيم, وفي بعض النسخ الرابع أي بالنسبة إلى القسم المقابل, الحقيقة كل لفظ أريد به ما وضع له قد ذكرنا أن ذكر كلمة كل في التعريف مستبعد واعتذرنا عنه. وقوله كل لفظ إشارة إلى أن الحقيقة من عوارض الألفاظ لا المعاني, وكذا المجاز إذ المراد من كلمة ما في تعريفه اللفظ أيضا, واعلم أن الحقيقة ثلاثة أقسام لغوية وشرعية وعرفية والسبب في انقسامها هذا هو أن الحقيقة لا بد لها من وضع والوضع لا بد له من واضع فمتى تعين نسبت إليه الحقيقة فقيل لغوية إن كان صاحب وضعها واضع اللغة كالإنسان المستعمل في الحيوان الناطق وقيل شرعية إن كان صاحب وضعها الشارع كالصلاة المستعملة في العبادة المخصوصة ومتى لم يتعين قيل عرفية سواء كان عرفا عاما كالدابة لذوات الأربع أو خاصا كما لكل طائفة من الاصطلاحات التي تخصهم كالنقض والقلب والجمع والفرق للفقهاء والجوهر والعرض والكون للمتكلمين والرفع والنصب والجر للنحاة, ولا يستراب في انقسام المجاز إلى نحو هذه الثلاثة فإن الإنسان المستعمل في الناطق مجاز لغوي والصلاة المستعملة في الدعاء مجاز شرعي; وإن كانت حقيقة لغوية والدابة المستعملة في كل ما يدب مجاز عرفي; وإن كانت حقيقة لغوية.

وإذا عرفت هذا فاعلم أن المراد من الوضع, وهو تعيين اللفظة بإزاء معنى بنفسها في التعريفين مطلق الوضع فيدخل فيهما الأقسام الستة ولا بد في تعريف المجاز من قيد, وهو أن يقال لعلاقة مخصوصة بين المحلين أو نحوه كما ذكر صاحب المختصر لاتصال بينهما معنى أو ذاتا وإلا ينتقض بما إذا استعمل لفظ السماء في الأرض, فإنه ليس بمجاز; وإن كان مستعملا في غير ما وضع له بل هو وضع جديد. ولا يقال تعريف المجاز بما ذكر مع هذا القيد الذي شرطت غير جامع لخروج التجوز بتخصيص الاسم ببعض مسمياته في اللغة كتخصيص الدابة بذوات الأربع عنه إذ ليس هو مستعملا في غير ما وضع له وخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت