وهو الفصل الثالث من القسم الأول, وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر, وهذا يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينا عندنا, وقال بعض الناس لا يوجب العمل; لأنه لا
ـــــــ
وهو الفصل الثالث, وهو الاتصال الذي فيه شبهة صورة ومعنى من القسم الأول, وهو الاتصال أما ثبوت الشبهة فيه صورة فلأن الاتصال بالرسول عليه السلام لم يثبت قطعا., وأما معنى فلأن الأمة ما تلقته بالقبول. وهو كل خبر يرويه الواحد أي المخبر الواحد والاثنان أي أو الاثنان. لا عبرة للعدد فيه يعني لا يخرج عن كونه خبر واحد حكما, وإن كان المخبر متعددا بعد أن لم يبلغ درجة التواتر والاشتهار. ويجوز أن يكون احترازا عن قول من فرق بين خبر الاثنين والواحد فقبل خبر الاثنين دون الواحد. وبعضهم قبل خبر الأربعة دون ما عداها فسوى الشيخ بين الكل.
قوله"وهذا"أي خبر الواحد يوجب العمل, ولا يوجب العلم يقينا أي لا يوجب علم يقين, ولا علم طمأنينة, وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء. وذهب بعض الناس إلى أن العمل بخبر الواحد لا يجوز أصلا, وهو المراد من قوله لا يوجب العمل. ثم منهم من أبى جواز العمل به عقلا مثل الجبائي وجماعة من المتكلمين, ومنهم من منعه سمعا مثل القاشاني, وأبي داود والرافضة. واحتج من منع عنه سمعا بقوله تعالى {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} "الإسراء: 36". أي لا تتبع ما لا علم لك به وخبر الواحد لا يوجب العلم فلا يجوز اتباعه والعمل به بظاهر هذا النص. قالوا, ولا معنى لقول من قال إن العلم ذكر نكرة في موضع النفي فيقتضي انتفاءه أصلا وخبر الواحد يوجب نوع علم, وهو علم غالب الظن الذي سماه الله تعالى علما في قوله عز اسمه {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} "الممتحنة: 10". فلا يتناوله النهي; لأنا إن سلمنا أنه يفيد الظن فهو محرم الاتباع أيضا بقوله تعالى. {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} "النجم: 38". ثم