البيان في كلام العرف عبارة عن الإظهار, وقد يستعمل في الظهور, وقال الله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الحمن: 4] و {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 138] وقال {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] والمراد بهذا كله الإظهار والفصل, وقد يستعمل هذا مجاوزا وغير مجاوز والمراد به في هذا الباب عندنا الإظهار
ـــــــ
البيان لغة الإظهار والتوضيح قال الله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} أي الكلام الذي يبين به ما في قلبه وما يحتاج إليه من أمور دنياه ومنفصل به عن سائر الحيوانات. قال الإمام نجم الدين رحمه الله في التيسير ويدخل في البيان الكتابة والإشارة وما يقع به الدلالة وهو امتنان منه على العباد بتعليم اللغات المختلفة ووجوه الكلام المتفرقة. {هَذَا بَيَانٌ} أي هذا الذي ذكرت من سنتي في الماضين إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب أو القرآن فصل الحق من الباطل وقال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 18 - 19] أي إذا قرأه جبريل عليك بأمرنا فاتبع ما يحصل منه مقروءا عليك فاقرأه حينئذ, {إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أي إظهار معانيه وأحكامه وشرائعه وقيل إذا أنزلناه فاستمع قراءته, ثم إن علينا إظهاره على لسانك بالوحي حتى تقرأه. والمراد بهذا أي بما ذكرنا من الآيات الإظهار والفصل فإن المظهر للشيء والمبين له فاصل بينه وبين ما ليس منه, وقد يستعمل هذا أي لفظ البيان مجاوزا وغير مجاوز أي متعديا كما بينا وغير متعد كما سنبينه. وكما أن البيان مصدر الثلاثي المجرد فهو مصدر المنشعبة أيضا كالسلام والكلام فالبيان الذي هو مصدر الثلاثي لازم والذي هو مصدر المنشعبة قد يكون متعديا وهو الأكثر. وقد يكون غير متعد كقولهم في المثل قد بين الصبح لذي عينين أي بان وإنما ذكر هذا اللفظ بعد قوله هو عبارة عن الإظهار, وقد يستعمل في الظهور ليبني عليه قوله. والمراد به أي بالبيان في هذا الباب أي فيما نحن بصدده من تقسيم البيان أو في هذا النوع المسمى بأصول الفقه الإظهار دون الظهور, وعند بعض أصحابنا