فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 2201

وهو القسم الثاني السكر

نوعان سكر بطريق مباح وسكر بطريق محظور أما السكر بالمباح مثل من أكره على شرب الخمر بالقتل فإنه يحل له, وكذلك المضطر إذا شرب منها ما يرد به العطش فسكر به, وكذلك إذا شرب دواء فسكر به مثل البنج والأفيون أو

ـــــــ

"فصل السكر"

وهو القسم الثاني يعني من أقسام العوارض المكتسبة قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله ولهذا بقي السكران أهلا للخطاب فعلى هذا القول لا يكون ما حصل من شرب الدواء مثل الأفيون من أقسام السكر; لأنه ليس بسرور وقيل هو غفلة تلحق الإنسان مع فتور في الأعضاء بمباشرة بعض الأسباب الموجبة لها من غير مرض وعلة وقيل هو معنى يزول به العقل عند مباشرة بعض الأسباب المزيلة فعلى هذا القول بقاؤه مخاطبا بعد زوال العقل يكون أمرا حكميا ثابتا بطريق الزجر عليه لمباشرته المحرم لا أن يكون العقل باقيا حقيقة; لأنه يعرف بأثره ولم يبق للسكران من آثار العقل شيء فلا يحكم ببقائه قال الشيخ الحكيم محمد بن علي الترمذي رحمه الله في نوادره العقل في الرأس وشعاعه في الصدر والقلب فالقلب يهتدي بنوره لتدبير الأمور وتمييز الحسن من القبيح فإذا شرب الخمر خلص أثرها إلى الصدر فحال بينه وبين نور العقل فبقي الصدر مظلما فلم ينتفع القلب بنور العقل فسمي ذلك سكرا; لأنه سكر حاجز بينه وبين نور العقل فمن أجاز طلاق السكران يفرق بينه وبين الصبي فيقول إن السكر سد والعقل وراء السد قائم والصبي لم يعط عقل الحجة وهو تمام العقل الذي تقوم به حجة الله تعالى على عباده.

قوله:"مثل البنج"ذكر القاضي الإمام فخر الدين المعروف بخان رحمه الله في فتاويه وشرحه للجامع الصغير ناقلا عن أبي حنيفة وسفيان الثوري أن الرجل إن كان عالما بفعل البنج وتأثيره في العقل ثم أقدم على أكله فإنه يصح طلاقه وعتاقه وذكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت