الكلام في الإجماع في ركنه وأهلية من ينعقد به وشرطه وحكمه وسببه وأما ركنه فنوعان عزيمة ورخصة أما العزيمة فالتكلم منها بما يوجب الاتفاق
ـــــــ
الإجماع في اللغة هو العزم يقال: أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه ومنه قوله تعالى إخبارا {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} [يونس: 71] أي اعزموا عليه وقوله عليه السلام:"لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل"أي لم يعزم, والاتفاق أيضا ومنه قولهم أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه والفرق بين المعنيين أن الإجماع بالمعنى الأول متصور من واحد وبالمعنى الثاني لا يتصور إلا من الاثنين فما فوقهما وفي الشريعة قيل هو عبارة عن اتفاق أمة محمد عليه السلام على أمر من الأمور الدينية واعترض عليه بأنه يلزم من هذا التفسير أن الإجماع لا يوجد إلى يوم القيامة; لأن أمة محمد عليه السلام جملة من اتبعه إلى يوم القيامة ومن وجد في بعض الأعصار منهم, فإنما هم بعض الأمة لا كلها وليس هذا مذهبا لأحد وبأنه غير مطرد, فإنه لو خلا عصر عن المجتهدين واتفقوا على أمر ديني, فإن اتفاقهم عليه لا يكون إجماعا شرعيا بالاتفاق مع انطباق هذا الحد عليه وغير منعكس, فإن الأمة والمجتهدين لو اتفقوا على عقلي أو عرفي كان إجماعا مع خروجهما عن هذا الحد لكونهما غير دينيين وأجيب عن الأول والثاني بأن المراد المجتهدون الموجودون في عصر من الأعصار وعن الثالث بأن كون الاتفاق على عقلي أو عرفي إجماعا غير مسلم عند هذا القائل.
وقيل هو اجتماع جميع آراء أهل الإجماع على حكم من أمور الدين عقلي أو شرعي عند نزول الحادثة. وقيل: وهو الأصح: إنه عبارة عن اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر على أمر من الأمور فأريد بالاتفاق الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل. وإذا أطبق بعضهم على الاعتقاد وبعضهم على القول أو الفعل الدالين على الاعتقاد, واحترز بلفظ المجتهدين معرفا باللام المستغرق بالجميع عن اتفاق غيرهم كالعامة واتفاق بعضهم