وهو القسم الثالث
وأما الهزل فتفسيره اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له وهو ضد الجد وهو أن يراد بالشيء ما وضع له فصار الهزل ينافي اختيار الحكم والرضا به ولا ينافي الرضاء بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار الشرط في البيع
ـــــــ
وأما الهزل فتفسيره اللعب وهو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له ليس المراد من الوضع هاهنا وضع أهل اللغة لا غير كالأسد للهيكل المعلوم والإنسان للحيوان الناطق بل المراد وضع العقل أو الشرع فإن الكلام موضوع عقلا لإفادة معناه حقيقة كان أو مجازا والتصرف الشرعي موضوع لإفادة حكمه فإذا أريد بالكلام غير موضوعه العقلي وهو عدم إفادة معناه أصلا أريد بالتصرف غير موضوعه الشرعي وهو عدم إفادته الحكم أصلا فهو الهزل وتبين بما ذكرنا الفرق بين المجاز والهزل فإن الموضوع العقلي الكلام وهو إفادة المعنى في المجاز مرادا وإن لم يكن الموضوع له اللغوي مرادا وفي الهزل كلاهما ليس بمراد ولهذا فسره الشيخ باللعب إذ اللعب ما لا يفيد فائدة أصلا وهو معنى ما نقل عن الشيخ أبي منصور رحمه الله أن الهزل ما لا يراد به معنى وعبارة بعضهم أن الهزل كلام لا يقصد به ما صلح له الكلام بطريق الحقيقة ولا ما صلح له بطريق المجاز. وقوله وهو ضد الجد إشارة إلى أنه مخالف للمجاز كما أنه مخالف للحقيقة; لأن مقابل المجاز الحقيقة ومقابل الهزل الجد والمجاز داخل في الجد كالحقيقة فكان الهزل مخالفا لهما ولهذا جاز المجاز في كلام صاحب الشرع ولا يجوز الهزل فيه لاستلزامه خلوه عن الإفادة وهو باطل فصار الهزل ينافي اختيار الحكم والرضاء به يعني لما كان تفسير الهزل ما قلنا إنه لا يرد به ما وضع له كان الهزل منافيا لاختيار الحكم والرضاء به ضرورة ولكنه لا ينافي الرضاء بمباشرة السبب واختيار المباشرة; لأن الهازل يتكلم بما هزل به عن اختيار ورضاء فصار الهزل في جميع التصرفات بمنزلة خيار الشرط فإن الخيار بعدم الرضاء والاختيار