قال الشيخ الإمام رضي الله عنه وحاصل ذلك أن المجيب متى أمكنه الجمع بين ما ادعاه علة وبين ما يتصور مناقضة بتوفيق بين بطلت المناقضة كما يكون ذلك في المناقضات في مجلس القضاء بين الدعوى والشهادة وبين الشهادات أنه متى احتمل التوفيق وظهر ذلك بطل التناقض أما الأول فبالوصف
ـــــــ
وحاصل ذلك أي حاصل دفع المناقضة والخروج عنها أن المجيب متى أمكنه الجمع بين ما ذكره علة وبين ما يتصور مناقضة لم يكن ذلك نقضا; لأن الجمع بين النقيضين غير متصور, ومتى لم يمكنه الجمع لزمه النقض ثم بهذه الوجوه الأربعة يمكنه الجمع من غير رجوع عن الأول وبها يتبين الفقه كما سنبينه; لأن الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي فالدفع على طريق الفقه إنما يكون بوجوه لا تنال إلا بضرب تأمل أما الدفع بألفاظ ظاهرة فلا يكون فقها بين الدعوى والشهادة كما إذا ادعى ألفا, وأقام شاهدين فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة لا يقبل الشهادة إلا أن يوفق فيقول كان الواجب خمسمائة إلا إني قبضت خمسمائة. وكذلك إذا ادعى أنه اشترى من فلان هذا العين فشهد شاهدان أنه وهبه منه لا يقبل إلا إذا قال: وهبني فجحد فاشتريته منه وبين الشهادات بأن شهد أحدهما بألف, والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي الأكثر يقبل الشهادة على الألف لاتفاقهما على الألف, وإن كانا مختلفين في الحقيقة, وكذا لو شهدا بسرقة بقر, وقال أحدهما لونه أحمر, وقال الآخر لونه أسود تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله لإمكان التوفيق بأن شهد كل منهما على ما وقع عنده من لون البقر كما عرف في موضعه.
قوله:"أما الأول"أي الوجه الأول من وجوه الدفع الدفع بالوصف بأن يقول ما ذكرته علة ليس موجودا في صورة النقض فتخلف الحكم فيها لا يدل على فساد العلة. والثاني بمعنى الوصف وهو دلالة أثره أي أثر الوصف على الحكم بأن يقول ليس المعنى الذي جعل الوصف به علة, وهو التأثير موجودا في صورة النقض فلا يكون الوصف بدونه علة, وإذا