فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 2201

"باب معرفة أحوال المجتهدين ومنازلهم في الاجتهاد"

والكلام فيه في شرطه وحكمه: أما شرطه فأن يحوي علم الكتاب بمعانيه

ـــــــ

"باب معرفة أحوال المجتهدين"

إنهم مصيبون في اجتهادهم لا محالة إذ احتمال الخطأ قائم في اجتهادهم, ومنازلهم في الاجتهاد أي المصيب منهم مأجور بلا خلاف والمخطئ مأجور أو معذور أو معاتب مخطأ.

قوله:"والكلام في هـ"أي في الاجتهاد في شرطه, وإنما لم يبين نفس الاجتهاد لشهرته بين الفقهاء, وهو في اللغة عبارة عن استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور, ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة, ومشقة فيقال اجتهد في حمل الرحى, ولا يقال اجتهد في حمل خردلة أو نواة لكن صار في اصطلاح الأصوليين مخصوصا ببذل المجهود في طلب العلم بأحكام الشرع. والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب. وعبارة بعضهم هو بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة عليها بالنظر المؤدي إليها, وقيل هو طلب الصواب بالأمارة الدالة عليه. وقيل هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي. واحترز بالفقيه عن غيره فإن استفراغ النحوي أو المتكلم الذي لا فقه له لتحصيل ما ذكر لا يسمى اجتهادا. وبقوله لتحصيل ظن عن استفراغ وسعه لتحصيل علم كطلبه النص في حادثة وظفره به. وبقوله لحكم شرعي عن الحكم العقلي والحسي والعرفي ونحوها, وقد عرف من تفسير الاجتهاد المجتهد والمجتهد فيه فالمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد والمجتهد فيه هو الحكم الشرعي الذي لا قاطع فيه لاستحالة أن يكون المطلوب الظن به مع وجود القاطع فيخرج عنه الحكم العقلي, ومسائل الكلام ووجوب أركان الشرع, وما اتفقت الأمة عليه من جليات الشرع; لأنها وإن كانت أحكاما شرعية لكن فيها دلائل قطعية. ثم قيل هو ثلاثة أنواع. فرض عين, وفرض كفاية وندب أما الأول ففي حالتين إحداهما اجتهاد المجتهد في حق نفسه فيما نزل به; لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد غيره في حق نفسه, ولا في حق غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت