الرأي على احتمال الخطأ راجع إلى فصل من أحكام العلل; لأنه لا يثبت به الحكم قطعا وتبتنى عليه مسائل أحوال المجتهدين.
ـــــــ
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [الزمر: 55] {فَبَشِّرْ عِبَادِ*الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 17, 18] {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف: 145] . وقال عليه السلام:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"وأقواهما يعني في الدلالة على المقصود إذ المراد بيان حسن ما دل عليه ذلك الدليل, وهذا اللفظ يدل عليه بوضعه إذ الاستحسان وجدان الشيء وعده حسنا فأما الاستحباب فيدل بوضعه على ميلان الطبع إلى الشيء والمحبة له وذلك لا يدل على الحسن الذي هو المقصود لا محالة فإن الطبع قد يميل إلى ما هو قبيح في الشرع والعقل كالزنا وشرب الخمر ألا ترى أنه استعمل هذا اللفظ في مقام الذم كما في قوله تعالى: {يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [ابراهيم: 3] {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل: 107] فعرفنا أن الاستحسان أفصح, وأقوى من الاستحباب على ما تبين يعني في باب تخصيص العلل. ثم ذكر وجه التلفيق بين البابين فقال: وقولنا كذا راجع إلى فصل من أحكام العلل أي أحكام القياس أنه الضمير للشأن. لا يثبت به أي بالقياس الحكم بطريق القطع. ويبتنى عليه أي على أن الحكم لا يثبت على سبيل القطع بالقياس كذا.