فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2201

"باب تقسيم الناسخ"

"باب تقسيم الناسخ"

قال الشيخ الإمام رضي الله عنه الحجج أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس أما القياس فلا يصلح ناسخا لما نبين إن شاء الله تعالى والإجماع

ـــــــ

"باب تقسيم الناسخ"

اعلم أن الناسخ يطلق على الله تعالى يقال نسخ الله تعالى التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة ومنه قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106"، وقوله عز اسمه: {فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [الحج: 52"وعلى الحكم الثابت كما يقال وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء وعلى من يعتقد نسخ الحكم كما يقال فلان ينسخ القرآن بالسنة أي يعتقد ذلك وعلى الطريق المعرف لارتفاع الحكم من الآية وخبر الرسول ونحوهما عند من جوز النسخ بغيرهما وهو المراد هاهنا ولا خلاف أن إطلاقه على المتوسطين مجاز, وإنما الخلاف في الطرفين فعندنا إطلاقه على الله تعالى حقيقة وعلى الطريق المعرف مجاز وعند المعتزلة على العكس والنزاع لفظي الحجج أربع وفي بعض النسخ أربعة على تأويل الدلائل

قوله"أما القياس فلا يصلح ناسخا لما نبين"كأنه أراد بقوله لما نبين ما ذكر في باب شروط القياس أن من شرطه أن يتعدى إلى فرع لا نص فيه إذ التعدية بمخالفة النص مناقضة حكم النص وهو باطل واعلم أن القياس المظنون لا يكون ناسخا لشيء عند الجمهور سواء كان جليا أو خفيا ونقل عن أبي العباس بن شريح من أصحاب الشافعي رحمهم الله أن النسخ يجوز به; لأن النسخ بيان كالتخصيص فما جاز التخصيص به جاز النسخ به أيضا. وكان أبو القاسم الأنماطي1 من أصحابه لا يجوز ذلك بقياس الشبه ويجوز بقياس مستخرج من الأصول وكان يقول كل قياس هو مستخرج من القرآن يجوز

ـــــــ

1 هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن بشار الأنماطي وتوفي سنة 288هـ أنظر وفيات الأعيان:3/241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت