محالة فيجوز أن يكون أحد الأمرين مقصودا لازما والآخر يتردد بين الأمرين والله أعلم.
ـــــــ
وقوله وقول القائل كذا جواب عن قولهم الفعل هو المقصود أي إذا قال افعلوا على سبيل الطاعة يكون أمرا بعقد القلب كما هو أمر بالفعل; لأن الطاعة لا يتصور بدون عقد القلب على حقية المأمور به فكان الأمر موجبا للعقد والفعل جميعا فيجوز أن يكون أحد الأمرين وهو العقد مقصودا لازما لكونه أهم والآخر وهو الفعل مترددا بين أن يكون مقصودا وبين أن لا يكون كذلك وتبين بما ذكرنا أن الفعل بعينه ليس بمقصود في أوامر الله تعالى بل المقصود هو الابتلاء ولا يحصل الابتلاء إلا بكون وجوب الاعتقاد من مواجب الأمر ولهذا لو فعل المأمور به ولم يعتقد وجوبه لا يصح فعله فكان هو مقصودا لازما بخلاف أوامر العباد فإن المقصود منها ليس إلا طلب الفعل; لأنها لا تكون بطريق الابتلاء, وإنما تكون لجر النفع وذلك يحصل بالفعل لا بعقد القلب فإن قيل: الابتلاء كما يحصل بوجوب العقد يحصل بوجوب الفعل فكان كلاهما مقصودا قلنا نعم من حيث الظاهر كلاهما مقصود ولكن تبين بالنسخ المراد كان هو الابتلاء بالاعتقاد كما إذا نسخ بعد الفعل مرة وقد كان الأمر مطلقا يتبين أن الابتلاء كان بالفعل مرة أو مدة الفعل كانت مقصورة على هذا الزمان, وإن كان مطلق الأمر يتناول الأزمنة كلها بدليل أنه لو لم يرد النسخ وجب الفعل في الأزمنة كلها بقضية الأمر والله أعلم.