فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2201

"باب النهي"

قال والنهي المطلق نوعان نهي عن الأفعال الحسية مثل الزنا والقتل

ـــــــ

"باب النهي"

لأنه خاص في التحريم كالأمر خاص في الإيجاب ثم النهي في اللغة المنع ومنه النهية للعقل لأنه مانع عن القبيح وفي اصطلاح أهل الأصول هو استدعاء ترك الفعل بالقول ممن هو دونه وقيل هو قول القائل لغيره لا تفعل على جهة الاستعلاء وقيل هو اقتضاء كف عن فعل على جهة الاستعلاء وهذه العبارات بعضها قريب من بعض ويفهم ما فيها من الاحترازات عما ذكرنا في حد الأمر ولما كان النهي مقابل الأمر فكل ما قيل في حد الأمر من مزيف أو مختار قيل مقابله في حد النهي ثم صيغة النهي.

وإن كانت مترددة بين التحريم كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [الاسراء: 32] والكراهة كقوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] إذ معناه ولا تبايعوا والتحقير كقوله تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ} [طه: 131] الآية وبيان العاقبة كقوله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا} [ابراهيم: 42] والدعاء كقول الداعي لا تكلني إلى نفسي والتآسي كقوله تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ} [التحريم: 7] والإرشاد كقوله تعالى: {لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] والشفقة كقوله عليه السلام:"لا تتخذوا الدواب كراسي"1 فهي مجاز في غير التحريم والكراهة بالاتفاق.

فأما الكلام في أنها حقيقة في التحريم دون الكراهة أو على العكس أو مشتركة بينهما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي أو موقوف فعلى ما تقدم في الأمر من المزيف والمختار كذا في عامة نسخ أصول الفقه وذكر في التقويم ويحتمل أن لا يكون على الاختلاف لأن القول به يؤدي إلى أن يصير موجب الأمر والنهي واحدا وهو الوقف وهذا لا سبيل إليه.

ـــــــ

1 أخرجه الإمام أحمد في المسند 3/439 و441 و4/234 والحاكم 1/444 و2/100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت