وقد مر قبل هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها وإنما يتعلق بالخطاب وجوب الأداء والسبب أربعة أقسام في حق الحكم سبب حقيقي وسبب سمي به مجازا وسبب له شبهة العلل وسبب هو في معنى العلة مضاف إليه وجوب
ـــــــ
اعلم أن تقسيم مشايخنا رحمهم الله السبب والعلة والشرط والعلامة على الأقسام المذكورة ليس باعتبار أن حقائقها تنقسم إلى هذه الأقسام كانقسام حقيقة الإنسان إلى الرجل والمرأة; لأن ما هو حقيقة من كل قسم من هذه الأشياء أحد أقسامها المذكورة فلا يستقيم التقسيم باعتبار الحقيقة ولكن تقسيمهم إياها باعتبار معنى عام وهو ما يطلق عليه اسم السبب أو العلة أو الشرط سواء كان بطريق الحقيقة أو باعتبار ما يوجد فيه جهة السببية والعلية والشرطية بوجه فحينئذ يستقيم التقسيم ويدل على ما ذكرنا قوله قد مر من قبل هذا أن وجوب الأحكام متعلق بأسبابها يعني لما ثبت أن الوجوب متعلق بالأسباب يحتاج إلى بيان تقسيم أنواع السبب وبيان وجوه تعلق الحكم به فهذا يدل على أن التقسيم ليس باعتبار حقيقة السبب فإن الأسباب التي مر ذكرها ليست بأسباب حقيقة على ما اختاره المصنف في تعريف السبب بل هي علل سميت أسبابا بطريق المجاز لإفضائها إلى الأحكام فعرفنا أن وجه التقسيم ما قلناه.
ثم الشيخ رحمه الله جعل السبب المجازي قسما والسبب الذي له شبهة العلة قسما وذلك يقتضي أن يكون هذا القسم غير ذلك القسم وليس كذلك إذ السبب الذي له شبهة العلل غير السبب المجازي على ما ذكره الشيخ في آخر الباب فكانت الأقسام ثلاثة في الحقيقة فلا يستقيم تقسيمها على الأربعة إلا باعتبار الجهة بأن يجعل أحد الأقسام قسمين بالجهتين وقد بينا في أول الكتاب أن التقسيم باعتبار الجهة مهجور في مثل هذه المواضع; لأن هذه التقاسيم باعتبار التعدد في الخارج والشيء الواحد لا يتعدد في الخارج بتعدد الجهات ولو اعتبرت الجهات فيما نحن فيه وانقسم باعتبارها لم تنحصر الأقسام