فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 2201

يتعلق به الوجود يشبه العلل فسمي شرطا. وقد يقام مقام العلل على ما نبين إن شاء الله تعالى. وأما العلامة فما يعرف الوجود من غير أن يتعلق به وجوب ولا وجود مثل الميل والمنارة فكان دون الشرط فهذا تفسير هذه الجملة وكل ضرب من هذه الجملة منقسم في حق الحكم.

ـــــــ

إذا وجبت العلة ولم يوجد الشرط امتنع وجود الحكم لعدم الشرط مع بقاء العلة فأما عند من لم يجوز ذلك كان امتناع الحكم لعدم العلة لا لعدم الشرط فكان الأولى أن يقال الشرط ما يوجد الحكم عند وجوده أو ما يقف المؤثر على وجوده في إثبات الحكم ويمكن أن يجاب عنه بأن العلة إذا توقفت على الشرط كان حكمه متوقفا عليه بواسطة العلة فيصح هذا التعريف. وعبر بعضهم بأنه ما يقف عليه تأثير المؤثر وهو غير مطرد لصدقه على المؤثر ومؤثره إذ تأثير المؤثر يتوقف على ذات المؤثر وعلى المؤثر فيه وقيل: هو ما يستلزم نفيه نفي أمر على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا فيه ويدخل فيه شرط الحكم وشرط السبب من حيث إنه يلزم من نفيه نفي السبب وليس هو السبب ولا جزأه وفيه احتراز عن انتفاء الحكم لانتفاء العلة أو السبب كما بينا وقد يقام الشرط مقام العلل على ما تبين يعني في باب تقسيم الشروط في مسألة حفر البئر فإنه شرط التلف دون علته والحكم يضاف إليه لتعذر إضافته إلى العلة.

وأما العلامة فهي الأمارة في اللغة كالميل للطريق والمنارة للمسجد وفي الشرع هي ما يعرف وجود الحكم من غير أن يتعلق به وجوده ولا وجوبه فيكون العلامة دليلا على ظهور الحكم عند وجودها فحسب مثل التكبيرات في الصلاة إعلاما على الانتقال من ركن إلى ركن والأذان علم الصلاة والتلبية شعار الحج. فهذا أي ما ذكرنا من المعاني اللغوية والاصطلاحية بيان هذه الجملة وهي السبب والعلامة قال القاضي الإمام رحمه الله هذه ضروب متشابهة ففي السبب معنى العلة وفي العلة الشرعية معنى العلامة وفي الشرط معنى العلة والعلامة قد تشتبه بالشرط والعلة ففيهما معنى العلامة لا يمتاز بعضها عن بعض إلا بحد تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت