للقياس تفسير هو المراد بظاهر صيغته, ومعنى هو المراد بدلالة صيغته ومثاله الضرب هو اسم لفعل يعرف بظاهره ولمعنى يعقل بدلالته على ما قلنا, أما الثابت بظاهر صيغته فالتقدير يقال قس النعل بالنعل أي أحذه به وقدره به وذلك أن يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله ونظيره, وقد يسمى ما يجري بين اثنين من المناظرة قياسا, وهو مأخوذ من قايسته قياسا, وقد يسمى هذا القياس نظرا
ـــــــ
قوله:"للقياس تفسير هو المراد بظاهر صيغته"أي له معنى لغوي يدل ظاهر صيغته عليه بالوضع ومعنى هو المراد بدلالة صيغته أي معنى يدل صيغته عليه باعتبار معناها لا بظاهرها, ومثاله أي مثال القياس على التفصيل الذي قلنا الضرب; فإن له تفسيرا هو المراد بظاهره, وهو إيقاع الخشبة على جسم حي ومعنى يعقل بدلالته, وهو الإيلام فيتناول العض والخنق ومد الشعر في قول الرجل: والله لا أضرب فلانا بمعناه لا بظاهره وصورته كما يتناول التأفيف الضرب والشتم بمعناه, وهو الإيذاء لا بصورته. ومثال آخر قوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] ; فإن ترك البيع يفهم من ظاهره وترك ما يشغله عن السعي يفهم من معناه حتى يحرم عليه الاشتغال بالشراء وسائر الأعمال التي تمنعه عن السعي.
قوله"أما الثابت بظاهر صيغته فالتقدير"يقال قست الأرض بالقصبة إذا قدرتها بها, ويقال قاس الطبيب الجرح إذا سبره بالمسبار ليعرف مقدار غوره, ثم التقدير لما استدعى أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة استعمل بمعنى المساواة أيضا فقيل قس النعل بالنعل أي أحدهما أي سواها بصاحبتها, ومنه يقال يقاس فلان بفلان ولا يقاس بفلان أي يساويه ولا يساويه ومنه قول الشاعر:
خف بإلحاق كريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس لكا
وإليه أشار الشيخ بقوله:"وذلك"أي التقدير أن يلحق الشيء بغيره فيجعل مثله ونظيره وكان غرضه من هذا الكلام أن التقدير في المعاني والأحكام بإلحاق الشيء بغيره ليجعل الشيء الملحق نظير الملحق به في الحكم الذي وقعت الحاجة إلى إثباته واسم النعل مؤنث سماعي إلا أن الشيخ ذكر ضميرها نظرا إلى ظاهر اللفظ وصلة القياس في