فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2201

"بل"

وأما بل فموضوع لإثبات ما بعده والإعراض عما قبله على سبيل التدارك يقال جاءني زيد بل عمرو ولهذا قال زفر رحمه الله فيمن قال لفلان علي ألف درهم بل ألفان إنه يلزمه ثلاثة آلاف لأنه أثبت الثاني وأبطل الأول لكنه غير مالك إبطال الأول فلزماه كما لو قال لامرأته أنت طالق واحدة لا بل ثنتين إنها

ـــــــ

قوله"وأما بل"اعلم أن كلمة بل موضوعة للإضراب عن الأول منفيا كان أو موجبا والإثبات للثاني على سبيل التدارك للغلط فإذا قلت جاءني زيد بل عمرو كنت قاصدا للإخبار بمجيء زيد ثم تبين لك أنك غلطت في ذلك فتضرب عنه إلى عمرو فتقول بل عمرو وإذا قلت ما جاءني زيد بل عمرو يحتمل وجهين أحدهما أن يكون التقدير ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو فكأنك قصدت أن تثبت نفي المجيء لزيد ثم استدركت فأثبته لعمرو والثاني أن يكون المعنى ما جاءني زيد بل جاءني عمرو فيكون نفي المجيء ثابتا لزيد ويكون إثباته لعمرو ويكون الاستدراك في الفعل وحده دون الفعل وحرف النفي معا كذا قاله الإمام عبد القاهر وقد يدخل عليه كلمة"لا"تأكيدا للنفي الذي تضمنته هذه الكلمة. وإنما يصح الإضراب عن الكلام بهذه الكلمة إذا كان الصدر محتملا للرد والرجوع فإن كان لا يحتمل ذلك صار بمنزلة العطف المحض فيعمل في إثبات الثاني مضموما إلى الأول على سبيل الجمع دون الترتيب ألا ترى أن من قال لامرأته بعد الدخول بها أنت طالق واحدة لا بل ثنتين تطلق ثلاثا لأنه لا يملك الرجوع عما أوقع وبمثله لو قال لرجل طلق امرأتي فلانة لا بل فلانة يملك أن يطلق الثانية دون الأولى لأن الرجوع عن التوكيل منه صحيح كذا في شرح الجامع لشمس الأئمة

قوله"ولهذا"أي ولكونه إعراضا عما قبله وإثباتا لما بعده قال زفر رحمه الله إذا قال لفلان علي ألف درهم بل ألفان يلزمه ثلاثة آلاف وهو القياس لأن كلمة بل لاستدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت