فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 2201

"2 - إشارة النص"

والاستدلال بإشارته هو العمل بما ثبت بنظمه لغة لكنه غير مقصود ولا سيق له النص وليس بظاهر من كل وجه فسميناه إشارة كرجل ينظر ببصره

ـــــــ

قوله:"والاستدلال بإشارته"الإشارة الإيماء فكأن السامع غفل عن المعنى المضمون في النص لإقباله إلى ما دل عليه ظاهر الكلام فالنص يشير إليه, وقوله لكنه غير مقصود تعرض لجانب المعنى وقوله ولا سيق له النص تعرض لجانب اللفظ, والضمير في لكنه وله راجع إلى ما, وليس بظاهر من كل وجه; لأنه لما لم يسق له الكلام لا بد من أن يكون فيه نوع غموض فيحتاج إلى ضرب تأمل ولهذا لا يقف عليه كل أحد قال القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله الإشارة من العبارة بمنزلة الكناية والتعريض من الصريح أو المشكل من الواضح, ثم إن كان ذلك الغموض بحيث يزول بأدنى تأمل يقال هذه إشارة ظاهرة; وإن كان يحتاج إلى زيادة فكرة يقال هذه إشارة غامضة."قوله ليس بظاهر من كل وجه"ليس من تمام التعريف بل هو ابتداء كلام والغرض منه الإشارة إلى تعليل تسمية هذا القسم إشارة; ولهذا قال فسميناه إشارة بالفاء. وقوله كرجل إلى آخره تشبيه لما ثبت بالنظم غير مقصود في ضمن ما هو المقصود بما أدرك بالبصر غير مقصود في ضمن ما هو المقصود والغرض منه التنبيه على كون هذا القسم من محاسن الكلام وأقسام البلاغة كما أن إدراك ما ليس بمقصود بالنظر مع إدراك ما هو المقصود به من كمال قوة الإبصار, واللحظ النظر بمؤخر العين ويدرك غيره بإشارة لحظاته أي بلحظاته وكأنها تشير الناظر إلى ما أقبل عليه ليدركه, الضمير في نظيره راجع إلى ما في قوله ما ثبت بنظمه لغة, على سبيل الترجمة بفتح الجيم أي التفسير ومنه الترجمان بفتح التاء والجيم وضمهما لمن يفسر كلام الغير, لما سبق, وهو قوله تعالى: {وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] , لا لما قبله, وهو قوله: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الحشر: 7] ; لأن قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ} بدل مما ذكرنا بتكرير العامل لا من قوله: {فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} والمعطوف عليه; لأنه تعالى هو الغني على الإطلاق ورسوله أجل قدرا من أن يطلق عليه اسم الفقير كيف وأنه تعالى أخرج رسوله عن الفقراء بقوله عز اسمه: {وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الحشر: 8] , إليه أشير في الكشاف. وقيل هو معطوف على الأول بغير واو كما يقال هذا المال لزيد لبكر لعمرو كذا في التيسير فعلى هذا لا يكون ترجمة لما سبق بل يكون بيانا لمصرف آخر, وعلى التفسيرين السوق لبيان مصارف الخمس,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت