فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2201

"باب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم"

"باب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم"

وهي أربعة أقسام: مباح, ومستحب, وواجب, وفرض, وفيها قسم آخر وهو الزلة لكن ليس من هذا الباب في شيء; لأنه لا يصلح للاقتداء ولا يخلو عن بيان مقرون به من جهة الفاعل أو من الله تبارك وتعالى كما قال جل وعز {وَعَصَى آدَمُ} وقال جل وعز حكاية عن موسى من قتل القبطي قَالَ هَذَا

ـــــــ

"باب أفعال النبي: عليه السلام"

والأفعال على ضربين ما ليس له صفة زائدة على وجوده كبعض أفعال النائم والساهي, فإنه لا يوصف بحسن ولا قبح, وماله صفة زائدة على وجوده كسائر أفعال المكلفين وإنها تنقسم إلى حسن وقبيح والحسن منها ينقسم إلى واجب ومندوب ومباح والقبيح منها ينقسم إلى محظور ومكروه وهذه الأقسام سوى القسم الأخير يصح وقوعها عن جميع المكلفين من الأنبياء وغيرهم فأما القسم الأخير فيصح وقوعه عن غير الأنبياء من بني آدم ولكن لا يصح وقوع ما هو معصية منه عن الأنبياء عليهم السلام, فإنهم عصموا عن الكبائر عند عامة المسلمين وعن الصغائر عند أصحابنا خلافا لبعض الأشعرية وإن لم يعصموا عن الزلات فتبين بهذا أن المراد من الأفعال في هذا الباب الأفعال التي تقع عن قصد ولم تكن من قبيل الزلة; لأن الباب لبيان الاقتداء وما وقع بطريق الزلة أو وقع لا عن قصد مثل ما يحصل في حالة النوم والإغماء لا يصلح للاقتداء. وقد يقترن البيان بالزلة لا محالة إما من جهة الفاعل كقوله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام حين قتل القبطي {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [القصص: 15] أي هيج غضبي حتى ضربته فوقع قتلا فأضافه إليه تسببا وإنما جعل قتل الكافر من عمل الشيطان; لأن قتله كان قبل الإذن في القتل وقيل; لأنه كان مستأمنا فيهم وليس للمستأمن قتل الكافر الحربي وهو لم يقصد قتله فكان زلة أو من الله تعالى كما قال: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ} أي بأكل الشجرة التي نهي عنها والعصيان ترك الأمر أو ارتكاب المنهي عنه إلا أنه إن كان عمدا كان ذنبا وإن كان خطأ كان زلة {فَغَوَى} [طه: 121] أي فعل ما لم يكن فعله وقيل أخطأ حيث طلب الملك والخلد بأكل ما نهي عنه, وإذا كان البيان مقترنا به لا محالة علم أنه غير صالح للاقتداء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت