فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه ليثبت بغالب الرأي على احتمال الخطأ وقد ذكرنا أن التعدية حكم لازم عندنا جائز عند الشافعي وإذا ثبت ذلك قلنا إن جملة ما يعلل له أربعة أقسام إثبات
ـــــــ
أي القياس وأشار بقوله فأما إلى تعلقه بما تقدم, يعني قد مر بيان الشرط والركن فأما الحكم الثابت بتعليل النصوص يعني بالقياس فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه وزاد القاضي الإمام: ولا إجماع ولا دليل فوق الرأي, وإنما قال: الحكم الثابت بالتعليل كذا ولم يقل حكم القياس كذا; لأنه لا خلاف أن حكم القياس التعدية, وإنما الخلاف في التعليل فعندنا القياس والتعليل واحد وعنده التعليل أعم من القياس على ما سنبينه.
"فإن قيل"إنه قد جعل التعدية من شروط القياس بقوله وأن يتعدى الحكم الثابت إلى آخره وذلك يقتضي أن يتوقف القياس عليها, وأن تكون مقدمة على القياس وجعلها هاهنا حكم القياس وذلك يوجب تأخره عنه ووجودها به. وبين الأمرين تناف إذ يستحيل ثبوتها بالقياس وتوقف القياس عليها"قلنا"المراد من كون التعدية شرط القياس اشتراط كونها حكما له يعني يشترط أن يكون التعدية حكمه لا غير; ليكون صحيحا في نفسه لا أن يكون حقيقة وجود التعدية شرطا له بمنزلة الشهود للنكاح والطهارة للصلاة إذ لا تصور لوجود التعدية قبل القياس ولو وجدت التعدية قبله لما احتيج إلى القياس; لحصول المقصود بدونه فكان تصور وقوع القياس موجبا للتعدية شرط صحته وهو موجود قبل القياس فيصلح شرطنا. ويمكن أن يجاب بأن المراد من كون التعدية شرط القياس أنها شرط للعلم لصحة القياس لا شرط نفس القياس والعلم بصحته موقوف على وجودها بخلاف الشهادة فإنها شرط لوجود النكاح شرعا. وكذا الطهارة للصلاة وقد ذكرنا يعني في باب شروط القياس أن التعدية حكم لازم للتعليل عندنا حتى لو لم يفد التعليل تعدية كان فاسدا فيكون التعليل والقياس عبارتين عن معنى واحد, جائز عند الشافعي يعني يجوز عنده أن يفيد