فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 2201

"أنواع الرخص"

وأما الرخص فأربعة نوعان من الحقيقة أحدهما أحق من الآخر ونوعان من المجاز أحدهما أتم من الآخر أما أحق نوعي الحقيقة فما استبيح مع قيام المحرم وقيام حكمه جميعا فهو الكامل في الرخصة مثل المكره على إجراء

ـــــــ

"أنواع الرخص"

قوله"وأما الرخص", ولما إذا كانت الرخص مبنية على أعذار العباد, وأعذارهم مختلفة اختلفت أنواع الرخص فانقسمت على أنواع أربعة. أحق من الآخر يجوز أن يكون أفعل تفضيل من حق الشيء إذا ثبت أي أحدهما في كونه حقيقة أقوى من الآخر. ويجوز أن يكون من حق لك أن تفعل كذا أي أنت خليق به يعني في إطلاق اسم الرخصة أحدهما أولى من الآخر. أتم من الآخر أي أكمل في كونه مجازا. فما استبيح أي سقطت المؤاخذة به مع القيام المحرم وقيام حكمه جميعا; لأن الحرمة لما كانت قائمة مع سببها, ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام عليه من غير مؤاخذة بناء على عذره كان في أعلى درجات الرخص; لأن كمال الرخصة بكمال العزيمة فلما كانت العزيمة حقيقة كاملة ثابتة من كل وجه كانت الرخصة في مقابلتها كذلك أيضا وذلك مثل الترخص بإجراء كلمة الكفر على اللسان فإنه يرخص فيه بعذر الإكراه التام مع اطمئنان القلب, ولكن العزيمة في الصبر والامتناع عنه; لأن حرمة الكفر ثابتة مصمتة لا تنكشف بحال بناء على أن حق الله تعالى في وجوب الإيمان به قائم لا يحتمل السقوط; لأن الموجب وهو وحدانية الله تعالى وحقية صفاته وجميع ما أوجب الإيمان به لا يحتمل التغيير لكنه أي لكن العبد رخص له الإجراء عند الإكراه; لأن حقه في نفسه أي في ذاته يفوت عند الامتناع صورة بتخريب البينة, ومعنى بزهوق الروح وحق الله تعالى لا يفوت معنى; لأن التصديق الذي هو الركن الأصلي باق, ولا تفوت صورة من كل وجه; لأنه لما أقر مرة وصدق بقلبه حتى صحح إيمانه لم يلزم عليه الإقرار ثانية إذ التكرار في الإقرار ليس بركن في الإيمان, ولما صار حقه مؤدى لم يفت حقه من هذا الوجه لكن يلزم من إجراء كلمة الكفر بطلان ذلك الإقرار في حال البقاء فيبطل حقه في الصورة من هذا الوجه فلهذا كان التقديم حق نفسه بإجراء كلمة الكفر على اللسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت