فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 2201

"تعريف المفسر"1

وأما المفسر فما ازداد وضوحا على النص سواء كان بمعنى في النص أو بغيره بأن كان مجملا فلحقه بيان قاطع فانسد به التأويل أو كان عاما فلحقه ما انسد به باب التخصيص مأخوذا مما ذكرنا وذلك مثل قوله تعالى: فَسَجَدَ

ـــــــ

قوله:"وأما المفسر فما ازداد"أي فكلام ازداد وضوحا على النص; لأن احتمال التأويل منقطع فيه بخلاف النص, فإن احتماله قائم فيه, سواء كان ذلك الوضوح بسبب معنى في النص, بأن كان أي النص مجملا, وهو تسامح في العبارة لأن النص لا يكون مجملا بالنسبة إلى معنى واحد, وإنما أراد به اللفظ أو الكلام ههنا. وقوله بأن كان مجملا بدل من قوله بمعنى في النص بتكرير العامل, فلحقه بيان قاطع احتراز عما ليس بقاطع ثبوتا أو دلالة حتى لا يصير المجمل مفسرا بخبر الواحد, وإن كان قطعي الدلالة ولا ببيان فيه احتمال, وإن كان قطعي الثبوت بل هو بعد في حيز التأويل, وإن كان خرج عن حيز الإجمال, ولهذا قال فانسد به باب التأويل نتيجة لقوله بيان قاطع أي بيان قاطع لا يحتمل الكلام التأويل بعد لحوقه به, وإن كان النص أي اللفظ عاما, وهو بيان لقوله بغيره على طريقة اللف والنشر ومن حقه أن يعاد حرف الجر ويقال بأن كان عاما إلا أن الشيخ لم يلتفت إلى ذلك نظرا إلى حصول فهم المعنى بدونه.

وحاصله أن البيان كما يلتحق بالكلام للتفسير يلتحق به للتأكيد والتقرير وبيان التفسير سببه معنى في نفس الكلام وهو الإجمال أما بيان التقرير فسببه إرادة المتكلم لا معنى في الكلام; لأنه ظاهر في إفادة معناه لا يحتاج فيه إلى بيان ولكنه يحتمل أن يراد به غير ظاهره وذلك إنما يثبت بإرادة المتكلم فالتحاق البيان به يقطع ذلك الاحتمال, وقيل معنى قوله بمعنى في النص أن البيان يكون متصلا به كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: 19, 21] , فسر الهلوع الذي كان مجملا ببيان متصل به. سئل أحمد بن يحيى ما الهلع فقال قد فسره

ـــــــ

1 عرفه الشاشي بأنه ما ظهر المراد به من اللفظ ببيان من قبل المتكلم بحيث لا يبقى معه احتمال التأويل والتخصيص ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت