فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2201

الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر:30] فإن الملائكة جمع عام محتمل للتخصيص فانسد باب التخصيص بذكر الكل وذكر الكل احتمل تأويل التفرق فقطعه بقوله أجمعون فصار مفسرا وحكمه الإيجاب قطعا بلا احتمال تخصيص ولا تأويل إلا أنه يحتمل النسخ والتبديل.

ـــــــ

الله ولا يكون تفسير أبين من تفسيره وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدة الجزع, وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس وكما في النظير المذكور في الكتاب, ومعنى قوله بغيره أن لا يكون بيانه متصلا به بل ثبت ذلك بكلام آخر كالصلاة والزكاة ثبت تفسيرهما بأقوال النبي وأفعاله لا ببيان متصل به فالمثال المذكور في الكتاب على التفسير الأول من القسم الثاني وعلى التفسير الثاني من القسم الأول والصلاة والزكاة على العكس من ذلك والهلوع على التفسيرين من القسم الأول.

قوله:"جمع"أي صيغة, عام أي معنى, وإنما ذكرهما; لأن صيغة الجمع قد يسلب عنها معنى العموم بدخول اللازم كما في قوله لا أتزوج النساء وقد يذكر ويراد به الواحد مجازا كما في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ} [آل عمران: 42] قيل المراد جبريل عليه السلام, ويصلح هذا المثال نظيرا للأقسام الأربعة; لأن قوله تعالى فسجد الملائكة ظاهر في سجود الملائكة وبقوله كلهم ازداد وضوحا على الأول فصار نصا وبقوله أجمعون انقطع الاحتمال بالكلية فصار مفسرا, وهو إخبار لا يقبل النسخ فيكون محكما, وحكمه الإيجاب قطعا, وهذا لا خلاف فيه لأحد من أهل العلم"قوله بلا احتمال تخصيص ولا تأويل"إشارة إلى رجحانه على النص قال المصنف: رحمه الله في شرح التقويم1 وحكمه اعتقادا ما في النص وأنه لا يحتمل التأويل فيكون أولى من النص عند المقابلة. قال شمس الأئمة: رحمه الله مثاله ما قال علماؤنا فيمن تزوج امرأة شهرا يكون ذلك متعة لا نكاحا; لأن قوله تزوجت نص للنكاح ولكن احتمال المتعة فيه قائم. وقوله شهرا مفسر في المتعة ليس فيه احتمال النكاح, فإن النكاح لا يحتمل التوقيت بحال فإذا اجتمعا رجحنا المفسر وحملنا النص على ذلك المفسر فكان متعة لا نكاحا وذكر غيره نظير التعارض بينهما قوله عليه السلام:"المستحاضة تتوضأ لكل صلاة"مع قوله صلى الله عليه وسلم:"المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة"قال; لأن الأول مسوق في مفهومه فكان نصا ولكنه يحتمل التأويل إذا اللام يستعار للوقت

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الطهارة حديث رقم 297 وأخرجه الترمذي في الطهارة حديث رقم 126 وأخرجه ابن ماجه في الطهارة حديث رقم 625.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت