قال الشيخ الإمام: رضي الله عنه العلل قسمان طردية, ومؤثرة وعلى كل قسم ضروب من الدفع أما العلل المؤثرة فإن دفعها بطريق فاسد وبطريق صحيح. وأما الفاسد فأربعة أوجه المناقضة, وفساد الوضع, وقيام الحكم مع عدم العلة والفرق بين الفرع والأصل.
أما المناقضة فلما قلنا: إن الصحيح من العلل ما ظهر أثره الثابت بالكتاب
ـــــــ
ولما بين الشيخ رحمه الله شروط القياس وركنه وحكمه شرع في بيان القسم الرابع, وهو الدفع. فقال العلل قسمان طردية, ومؤثرة. والاحتجاج بالطرد, وإن كان فاسدا إلا أنه لما عم بين الجدليين, ومال إليه عامة أهل النظر ذكر العلل الطردية في التقسيم ليبين الاعتراضات الواردة عليها. وعلى كل قسم ضروب من الدفع أي أنواع من الاعتراضات بعضها صحيح وبعضها فاسد كما ذكر.
المناقضة تخلف الحكم عن الوصف المدعى عليه سواء كان لمانع أو لغير مانع عند من لم يجوز تخصيص العلة إذ التخصيص مناقضة عندهم. وعند من جوز التخصيص هي تخلف الحكم عما ادعاه المعلل علة لا لمانع. وفساد الوضع عبارة عن كون الجامع في القياس بحيث قد ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. وعبارة بعضهم فساد الوضع أن لا يكون القياس على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم كتلقي التضييق من التوسع والتخفيف من التغليظ والإثبات من النفي وبالعكس. وصورة الفرق أن يقول السائل ليس المعنى في الأصل ما ذكرت, ولكن المعنى فيه كذا, ولم يوجد ذلك في الفرع.
قوله:"أما المناقضة"أي الفساد الدفع بالمناقضة فلأن المناقضة لا ترد على العلل المؤثرة إذ التأثير لا يثبت إلا بدليل الكتاب أو السنة أو الإجماع, وهذه الأدلة لا تحتمل