العبادات نوعان: مطلقة ومؤقتة, أما المطلقة فنوع واحد وأما المؤقتة فأنواع نوع جعل الوقت ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء وسببا للوجوب وهو وقت الصلاة, ألا ترى أنه يفضل عن الأداء فكان ظرفا لا معيارا والأداء يفوت بفواته
ـــــــ
قوله:"مطلقة"أي غير متعلقة بوقت, وموقتة أي متعلقة بوقت والمراد به الوقت المحدود الذي اختص جواز أدائها به حتى لو فات صار قضاء أما أصل الوقت فلا بد للمأمور به منه; لأن الواجب بالأمر فعل لا محالة ولا بد له من وقت; لأنه لا يوجد بدونه ولهذا قال مطلقة ولم يقل غير موقتة كما قال غيره.
قوله:"ظرفا للمؤدى وشرطا للأداء""فإن قيل"قد يستفاد الشرطية من الظرفية; لأن الظروف محال والمحال شروط على ما عرف فإنه فائدة في قوله شرطا للأداء, قلنا: المراد من المؤدى الركعات التي تحصل في الوقت ومن الأداء إخراجها من العدم إلى الوجود فكانا غيرين واعتبر هذا بالزكاة فإن أداءها تسليم الدراهم مثلا إلى الفقير والمؤدى نفس تلك الدراهم التي حصلت في يده, وإذا كان كذلك لا يستفاد من ظرفية المؤدى شرطية الأداء إذ لا يلزم من كون الشيء شرط الشيء أن يكون شرطا لغيره, على أنا لا نسلم أنه يلزم من كون الشيء المعين ظرفا لشيء أن يكون شرطا لوجوده كالوعاء ظرف لما فيه وليس بشرط له; لأنه يوجد بدون هذا الظرف, ثم الغرض من إيراد هذه الجمل الثلاث بيان ما وقع به الاشتراك والامتياز لوقت الصلاة والصوم فامتاز وقت الصلاة عن وقت الصوم بكونه ظرفا واشتركا في كون كل واحد منهما شرطا للأداء وسببا للوجوب فيكون في قوله وشرطا للأداء فائدة عظيمة.
قوله:"ألا ترى أنه يفضل عن الأداء"يعني إذا اكتفى في الأداء على القدر المفروض يفضل الوقت عن الأداء ولو أطال ركنا منه مضى الوقت قبل تمام الأداء, وكذا يجوز الأداء في أي جزء شاء من أجزاء الوقت ولو كان معيارا لما جاز فثبت أنه ظرف لا معيار, وتفسير.