العوارض نوعان سماوي ومكتسب أما السماوي فهو الصغر والجنون والعته والنسيان والنوم والإغماء والمرض والرق والحيض والنفاس والموت. وأما المكتسب فإنه نوعان منه ومن غيره أما الذي منه فالجهل
ـــــــ
ولما فرغ الشيخ رحمه الله من بيان الأهلية وما يبتنى عليها من الأحكام شرع في بيان أمور تعترض عليها فتمنعها عن إبقائها على حالها فبعضها يزيل أهلية الوجوب كالموت وبعضها يزيل أهلية الأداء كالنوم والإغماء وبعضها يوجب تغييرا في بعض الأحكام مع بقاء أصل أهلية الوجوب والأداء كالسفر على ما ستقف على تفصيلها إن شاء الله عز وجل والعوارض جمع عارضة أي خصلة عارضة أو آفة عارضة من عرض له كذا إذا ظهر له أمر يصده عن المضي على ما كان فيه من حد ضرب ومنه سميت المعارضة معارضة لأن كل واحد من الدليلين يقابل الآخر على وجه يمنعه عن إثبات الحكم ويسمى السحاب عارضا لمنعه أثر الشمس وشعاعها وسميت هذه الأمور التي لها تأثير في تغيير الأحكام عوارض لمنعها الأحكام التي تتعلق بأهلية الوجوب أو أهلية الأداء عن الثبوت ولهذا لم يذكر الشيخوخة والكهولة ونحوهما في جملة العوارض وإن كانت منها لأنه لا تأثير لها في تغيير الأحكام وإنما لم يذكر الحمل والإرضاع والشيخوخة القريبة إلى الفناء من العوارض وإن تغير بها بعض الأحكام لدخولها في المرض فكان ذكر المرض ذكرا لها كذا قيل وأورد عليه الجنون والإغماء فإنهما من الأمراض وقد ذكرهما على الانفراد وأجيب عنه بأنهما وإن دخلا في المرض لكنهما اختصا بأحكام كثيرة يحتاج إلى بيانها فأفردهما بالذكر سماوي وهو ما يثبت من قبل صاحب الشرع بدون اختيار للعبد فيه ولهذا نسب إلى السماء فإن ما لا اختيار للعبد فيه ينسب إلى السماء على معنى أنه خارج عن قدرة العبد نازل من السماء ومكتسب وهو ما كان لاختيار العبد فيه مدخل. وقدم السماوي على المكتسب ذكرا لأنه أظهر في العارضية لخروجه عن اختيار العبد