ومن الناس من عمل بالنصوص بوجوه أخر هي فاسدة عندنا من ذلك أنهم قالوا. إن النص على الشيء باسمه العلم يدل على الخصوص قالوا. وذلك مثل قوله عليه السلام."الماء من الما"فهم الأنصار رضي الله عنهم من ذلك
ـــــــ
قوله"ومن الناس من عمل في النصوص"أي استدل بها بوجوه أخر غير ما ذكرنا وهي فاسدة عندنا واعلم أن عامة الأصوليين من أصحاب الشافعي قسموا دلالة اللفظ إلى منطوق ومفهوم وقالوا. دلالة المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق وجعلوا ما سميناه عبارة وإشارة واقتضاء من هذا القبيل وقالوا. دلالة المفهوم ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ثم قسموا المفهوم إلى مفهوم موافقة وهو أن يكون المسكوت عنه موافقا في الحكم للمنطوق به ويسمونه فحوى الخطاب ولحن الخطاب أيضا وهو الذي سميناه دلالة النص وإلى مفهوم مخالفة وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق به في الحكم ويسمونه دليل الخطاب وهو المعبر عندنا بتخصيص الشيء بالذكر ثم قسموا هذا القسم من المفهوم على ثمانية أقسام فمنها ما بدأ الشيخ بذكره في التمسكات الفاسدة أن النص على الشيء باسمه العلم أي بالاسم الذي ليس بصفة سواء كان اسم جنس كالماء في حديث الغسل والأشياء الستة في حديث الربا أو اسما علما كقولك زيد قام أو قائم.
"يدل على الخصوص"أي على تخصيص الحكم بالمنصوص عليه وقطع المشاركة بينه وبين غيره من جنسه عند قوم منهم أبو بكر الدقاق1 وأبو حامد المروذي وبعض الحنابلة والأشعرية ويسمى هذا مفهوم اللقب وعند جمهور العلماء لا يدل على التخصيص ونفي الحكم عما عداه تمسك الفريق الأول في ذلك بأن مفهوم اللقب لو لم يوجب التخصيص لم يظهر للتنصيص عليه فائدة إذ لا فائدة له سواء ولا يجوز أن يكون كلام صاحب الشرع غير مفيد ولأنه لو قال لمن يخاصمه ليست أمي بزانية ولا أختي زنت تبادر إلى الفهم نسبة الزنا إلى أم خصمه وأخته ولهذا قال مالك وأحمد بن حنبل يجب حد القذف على القائل بعد استجماع شرائطه ولو لم يكن دليلا لما تبادر إلى الفهم ذلك إذ لا موجب للتبادر إلى الفهم إلا الدلالة يؤيده قوله عليه السلام."الماء من الماء2"
ـــــــ
1 هو أبوبكر محمد بن محمد بن جعفر البغدادي 306-392ه أنظر كشف الظنون 2/1300.
2 أخرجه ابن ماجة في الطهارة حديث رقم 607 ومسلم في الحيض حديث رقم 343 والإمام أحمد فيى المسند 5/421 وأبو داود في الطهارة حديث رقم 217.