فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2201

أن الغسل لا يجب بالإكسال لعدم الماء وقلنا نحن: هذا باطل وذلك كثير في الكتاب والسنة قال الله تعالى {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} "التوبة: 36"والظلم حرام في كل وقت ولأنه يقال له: إن أردت أن هذا الحكم غير ثابت في غير المسمى بالنص فكذلك عندنا لأن حكم النص في غيره لا يثبت به بل بعلة النص وإن عنى لا يثبت فيه يكون النص مانعا فهذا غلط ظاهر

ـــــــ

فإن الأنصار رضي الله عنهم فهموا التخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء وأنهم كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب.

ومن أوجب الغسل بالإكسال لم يمنعوا الفريق الأول من الاستدلال بمفهوم هذا الحديث ولكنهم قالوا بنسخ مفهومه بقوله عليه السلام:"إذا التقى الختانان وجب الغسل1"فكان هذا دليلا على اتفاق الفريقين على القول بالمفهوم والمراد بالماء الأول في الحديث الماء الطهور وبالثاني المني وكلمة من للسببية أي استعمال الماء لأجل الاغتسال واجب بسبب المني. والإكسال أن يجامع الرجل ثم يفتر ذكره بعد الإيلاج بلا إنزال يقال أكسل الفحل أي صار ذا كسل كذا في الفائق وتمسك الجمهور في ذلك بالكتاب والسنة فإنه تعالى قال {فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي في الأشهر الأربعة الحرم وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ولم يدل ذلك على إباحة الظلم في غيرها وقال تعالى {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} "الكهف: 23-24"أي إلا إن شاء الله ثم لم يدل ذلك على تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل ومثله قوله تعالى {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} "لقمان: 34"وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة2"ثم لم يدل ذلك على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال.

وقوله"ولأنه"عطف على ما تقدم من حيث المعنى وتقدير الكلام وقلنا نحن هذا أي ما قالوا: إن التنصيص بالاسم العلم يدل على التخصيص باطل لأن ذلك أي التنصيص بالاسم العلم بدون الدلالة على الخصوص كثير ولأنه يقال إلى آخره لأن النص لم يتناوله

ـــــــ

1 أخرجه مسلم في الحيض حديث رقم 349 والترمذي في الطهارة حديث رقم 108 وابن ماجة في الطهارة حديث رقم 608 والإمام أحمد في المسند 6/47.

2 أخرجه مسلم في الطهارة حديث رقم 282 وأبو داود في الطهارة حديث رقم 79 والترمذي في الطهارة حديث رقم 68 وابن ماجة في الطهارة حديث رقم 605 والإمام أحمد في المسند 2/259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت