لأن النص لم يتناوله فكيف يمنع ولأنه لا يجاب الحكم في المسمى فكيف يوجب النفي وهو ضده وقد أجمع الفقهاء على جواز التعليل ولو كان لخصوص
ـــــــ
قال الشيخ في"شرح التقويم"النص متى أوجب حكما مقيدا باسم يكون ذلك دليلا على ثبوته في ذلك المسمى ولا يتناول غيره فلا يصير النص بذلك الاسم مانعا ثبوت الحكم في سائر المحال لأنه لم يتناولها ألا ترى أنه لم يتناول سائر المحال في إيجاب ذلك الحكم مع أنه وضع للإيجاب فلأن لا يتناول سائر المحال لنفي الحكم مع أنه لم يوضع للنفي أولى"فكيف يوجب النفي وهو ضده"وذكر في بعض الشروح أن الثبوت مع الانتفاء ضدان ولهذا يستحيل اجتماعهما في محل واحد في زمان واحد كالحركة والسكون والسواد والبياض فما يوجب السواد لا يوجب البياض وإن كانا في محلين فكذلك الثبوت والانتفاء لا يصلحان موجبين لعلة واحدة وإن اختلف المحل كالسواد والبياض. واعترض عليه بأن ما ذكرتم عند اختلاف المحل غير مسلم لأن من شرائط التنافي اتحاد المحل ألا ترى أن النكاح يوجب الحل في حق الزوج والحرمة في حق غيره. وكذا الاستيلاء على المباح يوجب الحل في حق المستولي والحرمة في حق غيره وكذا الأمر بالشيء إيجاب في حقه ونهي عن ضده فكذا النص يجوز أن يكون مثبتا للحكم في المنصوص عليه ونافيا عن غيره.
وأجيب بأنا لم ندع استحالة اجتماعهما بسببين مختلفين وإنما قلنا: إن ما يكون مؤثرا في إثبات شيء لا يجوز أن يكون مؤثرا في إثبات ضده والحرمة على الغير فيما ذكرتم لم يثبت بالنكاح نفسه ولا بالاستيلاء ولكن لأن المحل لا يقبل إلا حلا واحدا فإذا ثبت في حق الزوج والمستولي انتفى عن غيرهما ضرورة فكان المثبت للحرمة على الغير ثبوت الحل. وكذا الأمر لما وجب المأمور به ومن ضرورة الإتيان به ترك ضده لأن الاشتغال بضده يؤدي إلى تفويته ثبت حرمة الضد أو كراهته بوجوب المأمور به لا بالأمر نفسه ولكن الحرمة على الغير وحرمة الضد أضيفت إلى النكاح والأمر لإضافتهما إليها فأما ثبوت الحكم في محل فقد يستغني عن النفي عن غيره فلا يجوز أن يضاف النفي بلا ضرورة إلى المثبت وهو النص.
"وقد أجمع الفقهاء على جواز التعليل"وفيه دليل على أن القول بالتخصيص باطل إذ لو كان لخصوص الاسم أثر في نفي الحكم عن غيره لامتنع القياس لأن الحكم بالعلة لا يتعدى مع قيام المانع ولا مانع أقوى من النص إذ التعليل في مقابلته يؤدي إلى إبطاله وهو باطل ولكنهم قالوا النص الوارد في الأصل وإن دل على نفي الحكم في الفرع وهو المسكوت عنه لكنه يدل عليه بمفهومه لا بصريحه والمفهوم لا يمنع من القياس فلا