وهو خمسة أقسام شرط محض وشرط له حكم العلل وشرط له حكم الأسباب وشرط اسما لا حكما فكان مجازا في الباب وشرط هو بمعنى العلامة الخالصة أما الشرط المحض فما يمتنع به وجود العلة فإذا وجد الشرط وجدت العلة فيصير الوجود مضافا إلى الشرط دون الوجوب وذلك في كل تعليق بحرف من حروف الشروط نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وكلما دخلت وما أشبه ذلك وذلك داخل في العبادات والمعاملات ألا يرى أن وجوب العبادات
ـــــــ
قوله:"فما يمتنع به وجود العلة"أراد به أنه يمتنع بالتعليق به وجود العلة لا أن يمتنع بوجوده وجودها كما يدل عليه اللفظ فإنها لا يمتنع بوجود الشرط بل توجد به ولهذا قال فإذا وجد الشرط وجدت العلة وذلك أي وجود الشرط بالصفة التي قلنا يوجد في كل تعليق بحرف من حروف الشرط مثل قوله إن دخلت الدار فأنت حر ومتى دخلت أو إذا دخلت فالدخول الذي دخل عليه حرف الشرط شرط وامتنعت العلة وهي قوله أنت حر عن الانعقاد بعد وجود صورتها من حيث التكلم لعدم الشرط في الحال فإذا وجد الدخول ينعقد علة ويصير تحريرا فيثبت به العتق وذلك أي الشرط المحض الذي يتوقف وجود العلة على وجوده داخل في العبادات والمعاملات جميعا ألا ترى أن وجوب العبادات يتعلق بأسبابها على ما مر بيانه في باب بيان أسباب الشرائع ثم يتوقف ذلك أي صيرورة السبب سببا على شرط علم العبد بالخطاب الذي به صار السبب سببا نحو قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الاسراء: 78] {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] أو على ما يقوم مقام العلم من شيوع الخطاب في دار الإسلام وإنما شرط العلم; لأن التكليف لا يصح إلا بالقدرة وهي لا تحصل بدون العلم فشرط العلم لصحة التكليف. ولا يقال إن المتوقف على العلم وجوب الأداء الذي هو الثابت بالخطاب لا كونه سببا ولا نفس الوجوب