فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 2201

الاستبراء, وطريق ذلك وفقهه من ثلاثة أوجه أحدها لدفع الضرورة والعجز وذلك في قوله إن أحببتيني أو أبغضتيني فأنت طالق وفي الاستبراء وفي قيام النكاح مقام الماء وللاحتياط كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات والعبادات ولدفع الحرج كما قيل في السفر والطهر القائم مقام الحاجة التقاء الختانين والمباشرة الفاحشة لإيجاب الحدث عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وهذه وجوه متقاربة في ضبطها معرفة حدود الفقه والله أعلم.

ـــــــ

من ماء البائع لا يجب عليه فيها استبراء; لأن الاستبراء كاسمه لتبين فراغ الرحم وقاس بالمطلقة قبل الدخول أنه لا يلزمها العدة; لأن المقصود من العدة في حال الدخول تبين فراغ الرحم. ولكنا نقول هذه حكمة الاستبراء والحكم يتعلق بالعلة لا بالحكمة والعلة استحداث الملك كما بينا ثم الشيخ رحمه الله سمى الاستحداث سببا للشغل قبيل هذا بخطوط ووجهه ما بينا ثم جعله دليلا على الشغل حيث أورده في هذا القسم ووجهه أن الاستحداث يدل على ملك من يستحدث منه ويتلقى من جهته وملكه يمكنه من الوطء والوطء سبب للشغل الذي هو العلة فكان الاستحداث بهذه الوسائط دليلا على علة وجوب الاستبراء فأقيم مقام المدلول للضرورة ولا تنافي بين الجهتين; لأن كونه سببا بالنظر إلى مطلق الشغل وكونه دليلا بالنظر إلى الشغل بماء المالك الأول ولهذا جمع شمس الأئمة بين اللفظين فقال فقام السبب الظاهر الدال عليه مقام كذا ولكن جعله دليلا أولى من جعله سببا; لأن علة الاستبراء الشغل بماء الغير لا مطلق الشغل والاستحداث ليس بسبب للشغل بماء الغير بل هو دليل عليه من الوجه الذي قلنا فكان جعله دليلا أولى وطريق ذلك أي طريق وضع الشيء مقام غيره وفقهه أي المعنى الذي جوز ذلك شرعا كذا أحدها لدفع الضرورة أي جوز ذلك لدفع الضرورة والعجز عن الوقوف على حقيقة العلة كما في المسائل المذكورة. وللاحتياط كما قيل في تحريم الدواعي في الحرمات فإن الزنا حرم صونا للفرش عن الفساد وحفظا للنسل عن الضياع ثم أقيمت الدواعي من المس والقبلة والنظر مقامه في الحرمة وكذلك في الظهار والعبادات أي أقيمت الدواعي مقام الوطء في العبادات فإن الجماع في حالتي الاعتكاف والإحرام حرام ثم أحدث الدواعي حكمة للاحتياط وقيل معناه أن في العبادات قد يقام الشيء مقام غيره للاحتياط فإن الصلاة بالجماعة أقيمت مقام الإسلام حتى وجب للحكم بالإسلام بها وإن لم يعرف منه تصديق ولا إقرار وكذا الإقرار المجرد أقيم مقام الإسلام في أحكام الدنيا حتى وجب العبادات به احتياطا وإعلاء للدين بقدر الإمكان ولدفع الحرج أي الضيق والمشقة والفرق بينه وبين القسم الأول أن في القسم الأول لا يمكن الوقوف على الحقيقة أصلا وفي هذا القسم يمكن ذلك ولكن مع نوع مشقة وهما في الحكم سواء; لأن الحرج مدفوع في الشرع كالضرورة وهذه أي الأقسام التي ذكرناها في تقسيم السبب والعلة وجوه متقاربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت