والمس والنكاح مقام الوطء. والثاني أن يقوم الدليل مقام المدلول مثل الخبر عن المحبة مقام المحبة ومثل الطهر مقام الحاجة في إباحة الطلاق ومثل مسائل
ـــــــ
كانت الجارية بكرا أو مشتراة من امرأة اعتبارا لأصله وذكر في المبسوط أن الاستبراء وظيفة ملك اليمين كما أن العدة وظيفة ملك النكاح فكما لا ينقل وظيفة ملك النكاح إلى ملك اليمين لا ينقل وظيفة ملك اليمين إلى ملك النكاح وأمثلة هذا الأصل وهو إقامة الشيء مقام غيره أكثر من أن تحصى كإقامة البلوغ مقام اعتدال العقل والنكاح مقام العلوق في ثبوت النسب والتقاء الختانين مقام خروج المني في إيجاب الغسل والخلوة مقام الدخول وغيرها.
وذلك أي وضع الشيء مقام غيره بطريقين والفرق بينهما أن النسب لا يخلو عن تأثير له في المسبب أو إفضاء إليه والدليل يخلو عن ذلك كذا قيل والمس والنكاح يقام أي كل واحد منهما مقام الوطء في ثبوت حرمة المصاهرة; لأن كل واحد منهما سبب داع إليه مثل الخبر أي الإخبار عن المحبة قام مقام المحبة فيما إذا قال لامرأته إن كنت تحبيني فأنت طالق فقالت أحبك; لأن إخبارها دليل على وجود ما جعله شرطا فأقيم مقام المدلول عند تعذر الوقوف عليه ولكنه مقتصر على المجلس حتى لو أخبرت عن المحبة خارج المجلس لا يقع الطلاق; لأنه يشبه التخيير من حيث إنه جعل الأمر إلى إخبارها ومحبتها والتخيير مقتصر على المجلس. ولو كانت كاذبة في الإخبار يقع الطلاق فيما بينه وبين الله تعالى; لأن حقيقة المحبة لا يوقف عليها من جهة غيرها ولا من جهتها; لأن القلب متقلب لا يستقر على شيء فما لا يوقف عليه بتعلق الحكم بدليله كالسفر مع المشقة والنوم مع الحدث فصار الشرط الإخبار عن المحبة وقد وجد فيثبت الحكم كذا في شرح المبسوط للمصنف رحمه الله ومثل الطهر أي الطهر الخالي عن الجماع قام مقام الحاجة إلى الطلاق في إباحة الطلاق وبيانه أن الطلاق أمر محظور في الأصل لما فيه من قطع النكاح المسنون ولكن المحظور قد يحل مباشرته للضرورة كتناول الميتة وقد يقع الحاجة إلى الطلاق عند العجز عن المضي على مقتضى العقد وإقامة حقوق الله تعالى المتعلقة بالنكاح فلو لم يقدر على الطلاق لانقلب النكاح المشروع للمصالح مفسدة فشرع الطلاق للحاجة إليه ثم هي أمر باطن لا يوقف عليه فأقيم دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة إليها وهو الطهر الخالي عن الجماع مقام حقيقة الحاجة تيسيرا ومثل مسائل الاستبراء فإن دليل الشغل فيها وهو استحداث الملك أقيم مقام المدلول وهو الشغل حتى دار الحكم معه وجودا وعدما كذا في المبسوط فلذلك وجب الاستبراء في الجارية المشتراة من المرأة ومن الصغير بأن باعها له أبوه والجارية البكر لوجود الاستحداث وإن تيقنا بعدم الشغل وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا تيقن لفراغ رحمها