فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 2201

قال بعض أهل الحديث لا رخصة في هذا الباب وأظنه اختيار ثعلب من أئمة اللغة قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال"نضر الله امرءًا سمع مني مقالة فوعاها وأداها كما"

ـــــــ

"باب شرط نقل المتون"

المتون جمع متن وهو ما دون الريش من السهم إلى وسطه واستعير هاهنا لنفس الحديث. واعلم أن الإنسان إذا سمع من أحد شعرا مثلا ثم أنشده كما سمعه يقال هذا شعر فلان وإن كان ما يقرؤه لفظه حقيقة لكونه محاكيا ومطابقا للفظ المسموع منه فكذلك في باب الرواية إذا كان لفظ الراوي محاكيا للفظ الرسول عليه السلام يقال هذا حديث النبي عليه السلام ونقله بلفظه وإن كان ذلك لفظ الراوي حقيقة, وإن لم يكن لفظه محاكيا للفظ الرسول صلى الله عليه وسلم بل كان مطابقا لمعناه يقال نقله بالمعنى وعلى هذا الحكم في القرآن وفي كل كلام.

ثم لا خلاف أن نقل الحديث بلفظه أولى فأما نقله بالمعنى فقد اختلف فيه فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء وأئمة الحديث إلى القول بجوازه بشرط أن يكون الناقل عارفا بدلالات الألفاظ واختلاف مواقعها مع شرائط أخر سنبينها, وقال بعض أهل الحديث لا يجوز نقله بالمعنى بحال وهو مذهب عبد الله بن عمر من الصحابة ومحمد بن سيرين وجماعة من التابعين وهو اختيار أبي بكر الرازي من أصحابنا وتمسكوا في ذلك بالنص وهو قوله عليه السلام"نضر الله امرءًا سمع منا مقالة فوعاها وأداها كما سمعها"حث على الأداء كما سمع وذلك بمراعاة اللفظ المسموع, ومعنى قوله عليه السلام"نضر الله امرءًا"حسن وجهه من حد دخل وزاد في جاهه وقدره بين خلقه, ويروى نضر بالتشديد أي نعمه.

وبالمعقول وهو أن النقل بالمعنى ربما يؤدي إلى اختلال معنى الحديث فإن الناس متفاوتون في إدراك معنى اللفظ الواحد كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"ولهذا يحمل كل واحد منهم اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت