وهذا على قسمين قسم من ذلك ما يلحقه من الطعن من قبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقسم منه ما يلحقه من قبل أئمة الحديث وما يلحقه من قبل الصحابة فعلى وجهين إما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه أو لا يحتمله, والقسم الثاني على وجهين أيضا إما أن يقع الطعن مبهما بلا تفسير أو يكون مفسرا بسبب الجرح فإن كان مفسرا فعلى وجهين أيضا إما أن يكون السبب مما يصلح الجرح به أو لا يصلح فإن صلح فعلى وجهين إما أن يكون
ـــــــ
"باب الطعن يلحق للحديث من قبل غير راويه"
قوله"إما أن يكون من جنس ما يحتمل الخفاء عليه"أي يكون الحديث الذي طعن فيه من جنس ما يحتمل الخفاء عن الطاعن أم لا, والقسم الثاني وهو ما يلحقه النكير من أئمة الحديث, أما القسم الأول وهو ما لحقه طعن من الصحابة رضي الله عنهم فمثل ما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم"البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام"أي حد زنا غير المحصن بغير المحصن, وبهذا الحديث تمسك الشافعي رحمه الله فجعل النفي إلى موضع بينه وبين موضع الزاني مدة السفر من تمام الحد ولم يعمل علماؤنا به; لأن عمر رضي الله عنه نفى رجلا فلحق بالروم مرتدا فحلف, وقال والله لا أنفي أحدا أبدا فلو كان النفي حدا لما حلف; لأن الحد لا يترك بالارتداد فعرفنا أن ذلك كان بطريق السياسة والمصلحة كما"نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيت المخنث من المدينة"ومعلوم أن التخنث لا يوجب النفي حدا بالإجماع, وكما نفى عمر رضي الله عنه نصر بن الحجاج منها حين سمع قائلة تقول:
هل من سبيل إلى خمر فأشربها ... أو من سبيل إلى نصر بن حجاج
والجمال لا يوجب النفي ولكن فعل ذلك للمصلحة فإن قال ما ذنبي يا أمير المؤمنين فقال لا ذنب لك إنما الذنب لي حيث لم أطهر دار الهجرة عنك, وقال علي