بخلافه; لأن الامتناع حرام مثل العمل بخلافه والله أعلم بالصواب.
ـــــــ
شمس الأئمة رحمه الله ترك ابن عمر رضي الله عنهما العمل بحديث رفع اليدين في القبيلين. ورأيت في"المعتمد"لأبي الحسين البصري أنه حكى عن بعض أصحاب أبي حنيفة وغيرهم أن الراوي للحديث العام إذا خصه أو تأوله وجب المصير إلى تأويله وتخصيصه; لأنه لمشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم أعرف بمقاصده, وقال أبو الحسن الكرخي المصير إلى ظاهر الخبر أولى, ومنهم من جعل التمسك بظاهر الخبر أولى من تأويل الراوي إذا كان تأويله بخلاف ظاهر الخبر, وإن كان تأويله أحد محتملي الظاهر حملت الرواية عليه وهو ظاهر مذهب الشافعي رحمه الله; لأنه حمل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما من حديث الافتراق على افتراق الأبدان; لأنه مذهب ابن عمر رضي الله عنهما, وقيل إن لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه إلا أنه علم قصد النبي عليه السلام إلى ذلك التأويل ضرورة وجب المصير إلى تأويله وإن لم يعلم ذلك بل جواز أن يكون صار إلى ذلك التأويل لنص أو قياس وجب النظر في ذلك الوجه فإن اقتضى ما ذهب إليه الراوي وجب المصير إليه وإلا فلا, وكذلك إذا علم أنه صار إلى ذلك التأويل لنص جلي لا مساغ للاجتهاد في خلافه وتأويله فإنه يلزم المصير إلى تأويل كما لو صرح بالرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك التأويل وإن كان الخبر مجملا وبينه الراوي فإن بيانه أولى والله أعلم.