فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 2201

افتراق الأقوال وهو معنى المشترك; لأنهما معنيان مختلفان والاشتراك لغة لا يسقط بتأويله ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه"من بدل دينه فاقتلوه"وقال ابن عباس رضي الله عنه لا تقتل المرتدة فقال الشافعي رحمه الله لا يترك عموم الحديث بقوله وتخصيصه, والامتناع عن العمل به مثل العمل

ـــــــ

القول وانقطع ما كان لكل واحد منهما من خيار إبطال كلامه بالرجوع وإبطال كلام صاحبه بالرد وعدم القبول. وهذا التأويل منقول عن محمد رحمه الله, ويحتمل التفرق بالأبدان وهو على وجهين, أحدهما أن الرجل إذا قال بعت عبدي بكذا فللمخاطب أن يقبل ما لم يفارق صاحبه فإذا افترقا لم يكن له أن يقبل وهو منقول عن أبي يوسف رحمه الله, والثاني ثبوت الخيار لكل واحد منهما بعد انعقاد البيع قبل أن يفترقا بدنا فإذا تفرقا سقط الخيار ويسمى ذلك خيار المجلس فحمل هذا الحديث راويه وهو ابن عمر رضي الله عنهما على الوجه الأخير, ولهذا كان إذا بايع رجلا وأراد أن لا يقيله قام يمشي ثم يرجع وهذا الحديث في احتمال هذه المعاني المختلفة المذكورة بمنزلة المشترك وإن لم يكن مشتركا لفظا فلا يبطل هذا الاحتمال بتأويله وكان للمجتهد أن يحمله على وجه آخر بما اتضح له من الدليل.

"ومن ذلك"أي من هذا القبيل حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من بدل دينه فاقتلوه"أي دين الحق فكلمة"من"عامة تتناول الرجال والنساء, وقد خصه الراوي بالرجال على ما روى أبو حنيفة رحمه الله بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما, لا تقتل المرتدة, فلم يعمل الشافعي رحمه الله بتخصيصه; لأن تخصيصه ليس بحجة على غيره, وكان الشيخ أراد بإيراد هذا الحديث أن الشافعي رحمه الله يوافقنا في هذا الأصل إلا أنه خالفنا في حديث خيار المجلس وأثبت خيار المجلس لدلالة ظاهر الحديث عليه لا لتأويل ابن عمر كما خصصنا حديث ابن عباس رضي الله عنهم بالرجال لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء مطلقا من غير فصل بين المرتدة وغيرها لا لتخصيص ابن عباس رضي الله عنهما هذا الحديث بالرجال,"والامتناع عن العمل به"أي بالحديث مثل العمل بخلافه حتى يخرج به عن كونه حجة; لأن ترك العمل بالحديث الصحيح حرام كما أن العمل بخلافه حرام, والمراد بالامتناع هو أن لا يشتغل بالعمل بما يوجبه الحديث ولا بما يخالفه من الأفعال الظاهرة كما إذا لم يشتغل بالصلاة في وقت الصلاة ولا بشيء آخر حتى مضى الوقت كان هذا امتناعا عن أداء الصلاة لا عملا بخلافه ولو اشتغل بالأكل والشرب في وقت الصوم كان هذا عملا بخلافه إلا أن كليهما في التحقيق واحد; لأن الترك فعل فكان الاشتغال به كالاشتغال بفعل آخر فيكون عملا بالخلاف أيضا, ولهذا ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت