فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2201

"السفه"

القسم الرابع وهو السفه السفه هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتباع الهوى وخلاف دلالة العقل فإن كان أصله مشروعا وهو السرف والتبذير; لأن أصل البيع والبر والإحسان مشروع إلا أن الإسراف حرام كالإسراف من الطعام

ـــــــ

"السفه"

قوله:"وأما القسم الرابع"أي من أقسام العوارض المكتسبة فهو السفه السفه في اللغة وهو الخفة والتحرك يقال تسفهت الرياح الثوب إذا استخفته وحركته ومنه زمام سفيه أي خفيف وفي الشريعة هو عبارة عن خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف موجب العقل والشرع مع قيام العقل حقيقة كذا ذكر في عامة الشروح وهذا التعريف يتناول ارتكاب جميع المحظورات فإن ارتكابها من السفه حقيقة إلا أن الشيخ رحمه الله قيد بقوله من وجه; لأن في اصطلاح الفقهاء غلب هذا الاسم على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع ولم يفهم عند إطلاقه ارتكاب معصية أخرى مثل شرب الخمر والزنا والسرقة وإن كان ذلك سفها حقيقة فكأنه بذكر هذا القيد يشير إلى أن غرضه تعريف السفه المصطلح الذي تكلم الفقهاء فيه وتعلق الأحكام به من منع المال ووجوب الحجر لا جميع أنواع السفه ولهذا فسره بقوله وهو السرف والتبذير الضمير راجع إلى العمل أي نعني بالعمل بخلاف موجب الشرع من وجه إلى آخره السرف والتبذير لأن أصل البر متعلق بقوله وإن كان أصله أي أصل ذلك العمل مشروعا والسرف والإسراف مجاوزة الحد والتبذير تفريق المال إسرافا وذلك أي السفه لا يوجب خللا في الأهلية; لأنه لا يخل بالقدرة ظاهرا لسلامة التركيب وبقاء القوى الغريزية على حالها ولا باطنا لبقاء نور العقل بكماله إلا أنه يكابر عقله في عمله فلا جرم يبقى مخاطبا بتحمل أمانة الله عز وجل فيخاطب بالأداء في الدنيا ابتلاء ويجازى عليه في الآخرة. وإذا بقي أهلا لتحمل أمانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت