فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 2201

والشراب وذلك لا يوجب خللا في الأهلية ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع ولا يوجب وضع الخطاب بحال وأجمعوا أنه يمنع منه ماله في أول ما بلغ بالنص قال الله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] ثم علق الإيتاء بإيناس من الرشد فقال: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] قال أبو حنيفة رحمه الله أول أحوال البلوغ قد لا يفارقه السفه فإذا امتد الزمان

ـــــــ

الله عز وجل ووجوب حقوقه بقي أهلا في حقوق العباد وهي التصرفات بالطريق الأولى; لأن حقوق الله تعالى أعظم فإنها لا تحمل إلا على من هو كامل الحال. ألا ترى أن الصبي أهل للتصرفات مع أنه ليس بأهل لإيجاب حقوق الله عز وجل وتحمل أمانته فمن هو أهل لتحمل أمانته أولى أن يكون أهلا للتصرفات فثبت أن السفه لا يمنع أحكام الشرع ولا يجب سقوط الخطاب عن السفيه بحال سواء منع منه المال أو لم يمنع حجر عليه أو لم يحجر وأجمعوا أن السفيه يمنع ماله في أول ما يبلغ بالنص يعني إذا بلغ سفيها يمنع عنه ماله لقوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] أي لا تؤتوا المبذرين أموالكم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي أموالهم التي في أيديكم أضاف الأموال إلى الأولياء وهي في الحقيقة أموال غيرهم; لأنها من جنس ما يقيم الناس به معايشهم كما قال: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] وكما تقول لمن قدم طعاما بين يديك هذا طعامي في منزلي كل يوم أي من جنسه أو لأنهم القوامون عليها والمتصرفون فيها: {الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} أي تقومون بها ولو ضيعتموها لضعتم فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم ثم علق الإيتاء بإيناس الرشد أي بإبصاره فقال جل جلاله: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} أي عرفتم ورأيتم فيهم صلاحا في العقل وحفظا للمال: {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} فقال أبو حنيفة رحمه الله إذا بلغ السفيه خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لا يدفع إلى السفيه ما لم يؤنس منه الرشد; لأنه تعالى علق الإيتاء بإيناس الرشد فلا يجوز قبله; لأن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط, ألا ترى أن عند البلوغ إذا لم يؤنس منه الرشد لا يدفع إليه المال بهذه الآية فكذا إذا بلغ خمسا وعشرين سنة; لأن السفه يستحكم بطول المدة. ولأن السفه في حكم منع المال بمنزلة الجنون والعته وإنهما يمنعان دفع المال إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه واستدل أبو حنيفة رحمه الله بقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [النساء: 6] معناه مخافة أن يكبروا فيلزمكم دفع المال إليهم وبقوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] والمراد البالغون وسموا يتامى لقرب عهدهم به فهذا تنصيص على وجوب دفع مال اليتيم إليه بعد البلوغ إلا أنه قام الدليل على منع المال منه عند البلوغ إذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت