فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 2201

محل النسخ حكم يحتمل بيان المدة والوقت وذلك بوصفين: أحدهما: أن يكون في نفسه محتملا للوجود والعدم, فإذا كان بخلافه لم يحتمل النسخ, والثاني: أن لا يكون ملحقا به ما ينافي المدة والوقت أما الأول فبيانه أن الصانع

ـــــــ

"باب بيان محل النسخ"

لما ثبت أن النسخ بيان مدة الحكم في الحقيقة, وإن كان رفعا له في الظاهر لا بد من أن يكون محله حكما يحتمل المدة والوقت أي يحتمل أن يكون موقتا إلى غاية وأن لا يكون كذلك احتمالا على السواء ليكون النسخ بيانا لمدته وذلك أي كونه محتملا للتوقيت يحصل بوصفين أي بمعنيين أحدهما أن يكون الحكم الذي ورد عليه النسخ محتملا في نفسه للوجود والعدم أي محتمل أن يكون مشروعا وأن لا يكون مشروعا إذ لو لم يحتمل أن يكون مشروعا كالكفر لاستمر عدم شرعيته والنسخ لا يجري في المعدوم ولو لم يحتمل أن لا يكون مشروعا كالإيمان بالله تعالى وصفاته لاستمر شرعيته ضرورة فلا يجري فيه النسخ أيضا; لأن النسخ توقيت ورفع وذلك مناف لما لزم استمرار وجوده. والثاني أن لا يكون ذلك الحكم بحيث يلحق به ما ينافي المدة والوقت أي ما ينافي بيان المدة بالنسخ يعني لم يلتحق به بعد أن كان في نفسه محتملا للوجود والعدم ما يمتنع لخوف النسخ الذي هو بيان مدة المشروعية به

أما الأول وهو الذي لا يحتمل النسخ باعتبار فوات الوصف الأول وإليه أشير في قوله وإذا كان بخلافه لم يحتمل النسخ فبيانه أن الصانع جل جلاله بجميع أسمائه أي مع جميعها مثل الرحمن والرحيم والعليم والحكيم وصفاته مثل العلم والقدرة والحياة التي هي من صفات الذات والخلق والرزق والإحياء والإماتة التي هي من صفات الفعل عند الأشعرية قديم دائم أزلا وأبدا فلا يحتمل شيء من أسمائه وصفاته النسخ بحال أي بوجه من الوجوه ولهذا لا يجوز أن يكون الإيمان بالله تعالى وصفاته غير مشروع بحال أعني في حال الإكراه وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت