ومن ذلك حروف الشرط وهي إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى ما وكل وكلما ومن وما وإنما نذكر في هذا الكتاب من هذه الجمل ما يبتني عليه مسائل أصحابنا على الإشارة وأما حرف إن فهو الأصل في هذا الباب وضع للشرط وإنما يدخل على كل أمر معدوم على خطر ليس بكائن لا محالة تقول إن زرتني أكرمتك ولا يجوز إن جاء غد أكرمتك وأثره أن يمنع العلة عن الحكم أصلا حتى يبطل
ـــــــ
قوله"ومن ذلك"أي من باب حروف المعاني حروف الشرط أي كلمات الشرط أو ألفاظ الشرط وتسميتها حروفا باعتبار أن الأصل فيها كلمة , إن وهو حرف فهو الأصل في هذا الباب لأنه اختص بمعنى الشرط ليس له معنى آخر سواه بخلاف سائر ألفاظ الشرط فإنها تستعمل في معان أخر سوى الشرط. وضع للشرط أي هو موضوع للدلالة على كينونة ما بعده شرطا. قالوا معنى كلمة"إن"ربط أحد الجملتين بالأخرى على أن تكون الأولى شرطا والثانية جزاء يتعلق وقوعها بوقوع الأولى كقولك إن تأتني أكرمك يتعلق الإكرام بالإتيان. وإنما تدخل أي حرف إن على كل أمر أي شأن معدوم لأنه للمنع أو للحمل ومنع الموجود والحمل عليه لا يتحقق.
"على خطر"أي تردد بين أن يوجد وبين أن لا يوجد وهو احتراز عن المستحيل وعن الفعل المتحقق لا محالة كمجيء الغد بالنظر إلى العادة قال الإمام عبد القاهر ما كان متحقق الوجود لا يجوز فيه إن ولا الأسماء الجازمة لا يقال إن طلعت الشمس خرجت ومتى تطلع الشمس أخرج لأنها طالعة خرجت أو لم تخرج والجزاء بإن موضوع على أن أحد الأمرين مفتقر إلى صاحبه في وجوده , وانتفاء أحدهما يوجب انتفاء الآخر. وقوله ليس بكائن لا محال تأكيد. قال شمس الأئمة رحمه الله الشرط فعل منتظر في المستقبل هو على خطر الوجود بقصد نفيه أو إثباته ولا يتعقب الكلمة اسم لأن معنى الخطر في الأسماء لا يتحقق ودخول هذا الحرف في الاسم في نحو قوله تعالى {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} "النساء: 176" {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} "النساء: 128". من قبيل الإضمار على شرطية التفسير أو من باب التقديم والتأخير لأن أهل اللغة مجمعون على أن الذي يتعقب حرف الشرط هو الفعل دون الاسم. وأثره أي أثر حرف إن أن يمنع العلة عن الحكم أي يمنعها عن انعقادها علة للحكم."حتى يبطل التعليق"أي إلى أن يبطل التعليق بوجود الشرط فحينئذ يصير ما ليس بعلة علة. وعند الشافعي أثره أن يمنع الحكم عن العلة ولا يمنع العلة عن الانعقاد وسيأتيك الكلام فيه مشروحا بعد إن شاء الله تعالى.