قال الشيخ الإمام الكلام في هذا الباب في تفسير نفس النسخ ومحله وشرطه والناسخ والمنسوخ أما النسخ فإنه في اللغة عبارة عن التبديل قال الله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} [النحل: 101] فسمى النسخ تبديلا ومعنى التبديل أن يزول شيء فيخلفه غيره يقال نسخت الشمس الظل
ـــــــ
تكلم الأصوليون في معنى النسخ لغة فقيل معناه الإزالة يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته ورفعته ونسخ الريح الآثار إذا محتها ونسخ الشيب الشباب أي أعدمه وإليه أشار الشيخ في الكتاب بقوله ومعنى التبديل أن يزول شيء فيخلفه غيره إلى آخره وقيل معناه النقل وهو تحويل الشيء من مكان إلى مكان أو حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه يقال نسخت النحل العسل إذا نقلته من خلية إلى أخرى ومنه تناسخ المواريث لانتقالها من قوم إلى قوم ومنه نسخت الكتاب لما فيه من مشابهة النقل بتحصيل مثل ما في أحد الكتابين في الآخر ثم قيل هي مشترك بين المعنيين; لأنه أطلق عليهما والأصل في الإطلاق هو الحقيقة وقيل هو حقيقة في الإزالة مجاز في الآخر; لأنه لم يستعمل إلا في المعنيين وليس حقيقة في النقل; لأن في قوله: نسخت الكتاب لم يوجد النقل حقيقة فتعين كونه حقيقة في الآخر تفاديا عن كثرة المجاز وقيل على العكس; لأن قوله: نسخت الكتاب إن كان حقيقة فهو المطلوب, وإن كان مجازا فلا يكون مستعارا من الإزالة; لأنه غير مزال ولا مشابه فتعين أن يكون مستعارا من النقل لمشابهته إياه وإذا كان مستعارا منه كان النقل حقيقة فكان مجازا في الآخر دفعا للاشتراك
والأولى في الشرع أن يكون بمعنى الإزالة; لأن نقل الحكم الذي هو منسوخ إلى ناسخه لا يتصور. وأما الإزالة وهي الإبطال والإعدام فمتصور وذكر في الميزان أنه اسم عرفي عند بعضهم فإن ما هو معناه وهو الرفع والإزالة لا يتحقق في النسخ الشرعي فكان الاستعمال عرفا فيكون الاسم منقولا كاسم الصلاة للأفعال المعهودة لما لم يكن فيها