لأنها تخلفه شيئا فشيئا هذا أصل هذه الكلمة وحقيقتها حتى صارت تشبه
ـــــــ
معنى الاسم اللغوي يكون اسما منقولا لا اسما شرعيا فكذا هذا وقال بعضهم هو اسم شرعي; لأن فيه معنى لغويا وهو الإزالة من وجه على ما يذكر واختلفوا في معناه شريعة أيضا أي في حده فقيل هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه, وإنما اختير لفظ الخطاب دون النص ليشمل اللفظ والفحوى وغير ذلك مما يجوز النسخ به وفيه احتراز عن الموت ونحوه من الأعذار الدالة على ارتفاع الأحكام الزائلة بها مع تراخيها عنها وكونها بحيث لولاها لكانت الأحكام الزائلة بها مستمرة وقيد بالخطاب المتقدم احترازا عن الخطاب الدال على ارتفاع الأحكام العقلية الثابتة قبل ورود الشرع فإن ابتداء إيجاب العبادات في الشرع يزيل حكم العقل من براءة الذمة ولا يسمى نسخا; لأنه لم يزل حكم خطاب وقيد بقوله على وجه لولاه لكان ثابتا احترازا عما إذا ورد الخطاب بحكم موقت نحو قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وبعد انتهاء ذلك الوقت ورد الخطاب بحكم مناقض للأول كما لو ورد عند غروب الشمس {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [البقرة: 187] فإنه لا يكون نسخا للأول; لأنا لو قدرنا انتفاء الثاني لم يكن الأول مستمرا بل كان منتهيا بالغروب وقوله مع تراخيه احتراز عن الخطاب المتصل كالاستثناء والتقييد بالشرط والغاية; لأنه يكون بيانا لا نسخا
وقيل هو الخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل على وجه لولاه لكان ثابتا, وإنما زيد لفظ المثل; لأن صاحب هذا الحد يقول تحقيق الرفع في الحكم ممتنع; لأن المرفوع إما حكم ثابت أو ما لا ثبات له والثابت لا يمكن رفعه وما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه فدل أن النسخ هو رفع مثل الحكم الثابت لا رفع عينه أو بيان مدة الحكم
وقيل هو الخطاب الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول
وقيل هو الخطاب الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعي مع التأخر عن مورده وزيفت هذه الحدود بأنها مع كونها تعريفات للناسخ لا للنسخ نفسه; لأن الخطاب دليل النسخ والطريق المعرف له لا نفسه غير مطردة; لأن العدل إذا قال نسخ حكم كذا يكون هذا القول خطابا ولفظا دالا على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم وزواله ظهور انتفاء شرط دوامه وانتهاء أمده ولا يكون نسخا بالإجماع وغير منعكسة لوجود النسخ بفعل النبي عليه السلام وهو ليس بخطاب ولهذا زاد بعضهم فقال هو إزالة مثل الحكم الثابت بقول منقول عن الله تعالى أو عن رسوله عليه السلام أو فعل منقول عن رسوله عليه السلام مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا. ويندفع الأول بأن يقال: المراد من