ثم المشكل, وهو الداخل في إشكاله وأمثاله مثل قولهم أحرم أي دخل في الحرم وأشتى أي دخل في الشتاء وهذا فوق الأول لا ينال بالطلب بل بالتأمل بعد الطلب ليتميز عن إشكاله, وهذا لغموض في المعنى أو لاستعارة بديعة
ـــــــ
"قوله ثم المشكل", في ثم إشارة إلى تباعد رتبة المشكل في الخفاء عن الخفي; لأنه في أدنى درجات الخفاء وفوق المشكل."وقوله, وهو الداخل في إشكاله"إشارة إلى مأخذه قال شمس الأئمة: المشكل مأخوذ من قولهم أشكل على كذا أي دخل في أشكاله وأمثاله, وهو اسم لما يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال. وقال القاضي الإمام: هو الذي أشكل على السامع طريق الوصول إلى المعاني لدقة المعنى في نفسه لا بعارض فكان خفاؤه فوق الذي كان بعارض حتى كاد المشكل يلتحق بالمجمل وكثير من العلماء لا يهتدون إلى الفرق بينهما. قوله:"وهذا لغموض في المعنى"أي الإشكال إنما يقع لغموض في المعنى, قيل نظيره قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] , فإنه مشكل في حق الفم والأنف; لأنه أمر بغسل جميع البدن والباطن خارج منه بالإجماع للتعذر فبقي الظاهر مرادا وللفم والأنف شبه بالظاهر حقيقة وحكما وشبه بالباطن كذلك على ما عرف فأشكل أمرهما باعتبار هذين الشبهين فبعد الطلب ألحقناهما بالظاهر احتياطا ثم وجدنا داخل العين خارجا من الوجوب مع أن له شبها بالظاهر وشبها بالباطن حقيقة وحكما أما حقيقة فظاهر وأما حكما; فلأن الماء لو دخل عين الصائم أو اكتحل لا يفسد صومه ولو خرج دم من قرحة في عينه ولم يخرج من العين لا يفسد وضوءه وأن يجاوز عن القرحة فتأملنا فيه فوجدناه خارجا للتعذر كالباطن; لأن إيصال الماء إلى داخل العين سبب للعمى, وليس في إيصاله إلى داخل الفم والأنف حرج فبقي داخلا تحت الوجوب هذا هو معنى التأمل بعد الطلب, قلت هذا معنى فقهي لطيف إلا أن ما ذكروه لا يصلح نظيرا للمشكل; لأن المشكل ما كان في نفسه اشتباه, وليس ما ذكروه كذلك; لأن معنى التطهر لغة وشرعا معلوم, ولكنه اشتبه بالنسبة إلى الفم والأنف كاشتباه لفظ السارق بالنسبة إلى الطرار والنباش فكان من نظائر الخفي لا من نظائر المشكل, وذكر شمس الأئمة الكردري رحمه